ذكر العفو في مواضع كثيرة في القران الكريم حيثُ قال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) [النساء:149]، وقال أيضاً (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور:22]

وتدل هذه الآيات على عظم مكانة من يتصف بهذه الصفتين، بالعفو ان يترفع المرء عن معاقبة من يستحق العقوبة ويتركها مع قدرته على إيقاع العقوبة، طلباً لمرضاة الله وعفوه وعر

فانه وقربا منه سبحانه وتعالى، والتسامح هو عدم رد الإساءة بالإساءةـ ويقترب معناه من العفو، وان من وجوه التسامح العفو والتساهل والتجاوز، وخلو القلب من أي حقد او غل مبطن.

التسامح

التسامح هو القدرة على مسامحة بعض من الناس الذين يخطؤون في حقه كذلك يعني التسامح القدرة على التمتع بالسلام الداخل والنظر أفعال الآخرين بشيء من الرحمة والمغفرة والتسامح يتضمن الكثير من المعاني والقيم الإيجابية الأخرى ولعل من أهمها الطيبة والاحترام والكرم والحرية، حيث يبدأ التسامح لدي الإنسان باحترام حقوق الآخر في التعبير عن رأيه وتقبل هذا الرأي بصدر رحب ونفس مطمئنة.

العفو

العفو يعتبر وليد الثقة، لان الإنسان المتسامح غالباً ما يمثلك ثقة كبيرة بالنفس بشكل يساعده في عدم الاهتمام بإنتقاد وتجريح الآخرين المتزايد في شخصيته كما تزيد الثقة بالنفس من الإيمان بالله وتدعم الهدوء النفسي داخل الإنسان، وأيضاً تساعد على النظر إلى إيجابيات قبل السلبيات ويشير العفو والتسامح إلى القوة فالإنسان المتسامح هو الذي يمتلك القدرة على رد الإساءة ولكنه يترفع عن ذلك بالعف.

أشكال التسامح

  • الشكل الأول التسامح في المعاملات

يشير التسامح في المعاملات إلى قدرة الفرد على مسامحة الأشخاص الذين يحيطون به في حال ما أساءوا معاملاته، وتضم المسامحة في الإهانة والإيذاء والجرح وعدم العزم على الانتقام.

  • الشكل الثاني التسامح الفكري

التسامح الفكري يعيي تقبل أفكار وأراء الغير وعدم التهجم عليهم سواء بالفعل او بالقول، ويشير أيضاً إلى احترام وجهات النظر المخالفة.

  • الشكل الثالث التسامح الديني

التسامح الديني هو قدرة الشخص على تقبل الأشخاص المختلفين عنه بالدين، حيثُ تحثُ جميع الأديان على التسامح وتدعم قيم المحبة والعفو ويحتوي ذلك ايضاً على مبداً الحرية والمساواة.

  • الشكل الرابع التسامح العرقي

التسامح العرقي هو عدم التفريق في المعاملة سواء على أساس العرق او أساس الجنس، وايضاً يشير إلى تقبل الآخرين والاستماع إلى أفكارهم وأراءهم بصدر رحب.

  • أثار التسامح على المجتمع

يساعد التسامح الفرد على الشعور بالراحة والسعادة وايضاً يعطيه القدرة على التصرف في الموافق المختلفة، وقد أفادت الدراسات الحديثة أن الإنسان المتسامح غالباً ما يتمتع بقدرات عقلية كبيرة كما تنخفض لديه حدة العصبية والغضب مقارنة بغيره ويساعده ذلك على الوقوف صامداً في وجه المشاكل والصعوبات التي يتعرض لها كما يتمتع الأشخاص ذو الشخصية المتسامحة بصحة جيدة وفهم غاليا ما يكونوا أٌقل تعرض للإصابة بالأمراض نظراً طبيعة شخصياتهم الهادئة والمتزنة.

  • التسامح والعفو لهً أثراً إيجابيا على المجتمع، يساهم على التقليل من معدلات الجريمة، ويقلل من حدة العنف في المجتمع، وبالتالي تنتشر أجواء المحبة والإِخاء بين أفراد المجتمع مما يساعد في استقرار المجتمع وثباته.