حكم التسليمة الثانية في الصلاة، فرض الله عز وجل على عبادة المسلمين أركان الإسلام الخمسة، ولعل من أهم تلك الأركان هي الصلاة، حيث أن الصلاة تعتبر الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، كما أن الصلاة لها الكثير من الشروط والأركان، والتي يتوجب على المسلم الالتزام لتكون صلاته صحيحة، وبعض من الأمور التي تكون من  السنن، والتي لا تبطل الصلاة، وإنما فعلها يعتبر أمر صائب، والنبي عليه الصلاة والسلام أوصى بهذه الأمور وتحدث عنها في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، وهناك العديد من الأحكام الشرعية للصلاة، وتكثر الاستفسارات الدينية حول موضوع الصلاة، ومن ضمن هذه الاستفسارات هي حكم التسليمة الثانية في الصلاة، وفي سياق المقال هذا سوف نتعرف على حكم التسليمة الثانية في الصلاة.

حكم التسليمة الثانية عند المالكية

هناك اختلاف في آراء المذاهب الفقهية الأربعة حول حكم التسليمة الثانية في الصلاة، حيث أن البعض منهم ذهبوا على أن حكم التسليمة الثانية في الصلاة هو سنة مستحبة، ومن ضمن هذه المذاهب التي أقرت هذا الحُكم الشرعي هي المالكية، والشافعية، والدليل على ذلك من السنة النبوية عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أوتَرَ بتسعِ ركعاتٍ لم يقعُدْ إلَّا في الثامنةِ، فيحمَدُ اللهَ ويذكُرُه ويدعو ثم ينهَضُ ولا يُسلِّمُ، ثم يُصلِّي التاسعةَ، فيجلِسُ فيذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ ويدعو ويسلِّمُ تسليمةً يُسمِعُنا، ثم يُصلِّي ركعتينِ وهو جالسٌ، فلمَّا كبِرَ وضعُفَ أوتَرَ بسبعِ ركعاتٍ لا يقعُدُ إلَّا في السادسةِ، ثم ينهَضُ ولا يُسلِّمُ ثم يُصلِّي السابعةَ، ثم يُسلِّمُ تسليمةً، ثم يُصلِّي ركعتينِ وهو جالسٌ، ثم يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً: السَّلامُ عليكم، يرفَعُ بها صوتَه حتَّى يوقِظَنا  ))  

حكم التسليمة الثانية في الصلاة

ينبغي على الإمام أن لا يقتصر في صلاته على تسلمية واحدة فقط، حيث أنه ينبغي عليه القيام بالتسليمة الثانية، كونها تعتبر من الامور المشروعة في الدين الإسلامي، والقيام بها من الأمور المستحبة في الصلاة، وهناك اختلاف في آراء المذاهب الفقهية حول حكم التسليمة الثانية في الصلاة، حيث أن المالكية ذهبوا إلى وجوب التسلمية الثانية، وأن الصلاة لا تصح دون التسليمة الثانية، بينما بعض من جمهور العلماء أكدوا بأن حكم التسليمة الثانية في الصلاة هو سنة مستحبة، ومن الجدير بالذكر أن الاقتصار على تسليمة واحدة لا يُبطل الصلاة، والدليل على ذلك من سنة نبي الله عليه الصلاة والسلام، عن جابرِ بنِ سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّما يكفي أحدَكم أنْ يضَعَ يدَه على فخِذِه، ثم يُسلِّمَ على أخيه مِن على يمينِه وشِمالِه).