موضوع عن قصر المصمك كامل وهو إحدى المعالم التاريخية التي تفتخر بها المملكة العربية السعودية، ولقد تم إنشاء هذا الحصن الشامخ قبل 158 عاماً، ويوجد خلفه الكثير من القصص والحكايات التاريخية، والتي كانت سبباً في تأسيس الدولة وتوحيد البلاد، والكثير من الأشخاص ربما لا يعرفون عن قصر المصمك التاريخي سواء اسمه، ونحن اخترنا لكم عن أن نقدم جميع المعلومات المتعلقة بهذا القصر الشاخ من خلال السطور القادمة.

أين يقع قصر المصمك

كان قصر المصمك قديماً يقع في الجزء الشمالي من قلب العاصمة الرياض بجانب سورها القديم، بينما في الوقت الحالي تم تسمية المنطقة بـ “دحي الديرة”، يعتبر قصر المصمك إحدى الأحصنة التي شهدت الكثير من الحروب التاريخية التي كانت سبباً في توحيد البلاد، ولقد استعمل القصر كـ مسرحاً للمعركة التاريخية التي من خلالها تم فتح مدينة الرياض، والتي دارت أحداثها بين كل من آل سعود وأل رشيد في عام 1902م، وكانت نتائجها استعادة الرياض من آل رشيد على يد الملك عبد العزيز آل سعود، ولو نظرت إلى معلم القصر لوجدت بعض آثار المعركة التاريخية على بوابة القصر، وهي تدل على راس الرمح المكسور الذي تم اغتيال عامل بن رشيد فيه، وما زالت هذه البوابة موجودة ليومنا الحالي.

نبذة تاريخية عن قصر المصمك

يعتبر هذا القصر من الأحصنة التاريخية الشاهدة على قصة توحيد وتأسيس المملكة العربية السعودية، والذي تم استعادته على يد الملك الراحل عبد العزيز آل سعود في إحدى المعارك التاريخية عام 1902م، وها هو اليوم يقف شامخاً ليدل على مدى بسالته وشموخه وشجاعته التي أدت إلى توحيد البلاد، ولقد قام العلماء بإطلاق الكثير من الأسماء على القصر منها، الحصن والقلعة والمصمك ويعتبر الاسم الأخير هو المتداول في هذه الأيام، وتم بناء القصر في عام 1282هـ بالرياض العاصمة، وبعد أن انتهت المعركة التاريخية في عام 1319هـ، تمت استعادة الحصن في الرياض، وقام الملك عبد العزيز بتحويله إلى مخزن للأسلحة والذخائر لمدة عامين، بعدها تحول إلى سجن، حتى وصل إلى معلم أثري دليلاً على قصة توحيد البلاد وتأسيسها على يد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله.

التكوين المعماري للقصر

يتكون القصر من عدة أبراج على شكل مخروط مستدير، أما بالنسبة لجدرانه فهي من الطوب الطيني، وتم تصميم نوافذه على شكل فتحات مثلثة صغيرة الحجم لإدخال الهواء منها، نرى له جدران خارجية يوجد خلفها عناصر داخلية رائعة وهي المسجد، الديوانية، البئر، الفناء الداخلي المحيط بغرف القصر.

كذلك يحيط بالقصر أهم معالمه وهو البوابة التي تقع على جداره الغربي حيث يبلغ ارتفاعها ما بين 3.6 جم، بينما عرضها يبلغ 2.65م، كذلك يبلغ سمك الباب حوالي 10سم، وهو محيط بثلاث عوارض سمك الواحدة منها ما يقارب الـ 25 سم، ولقد استخدموه في صناعتها جذوع النخل والأثل، ونجد أيضاً في المنطقة الوسطى للبوابة القصر فتحة ضيقة تسمى بـ ” الخوخة” وهي على شكل بوابة صغيرة لا تسمح إلا بمرور شخص واحد منحنياً  من خلالها، ولقد كان هذا الباب شاهداً على المعركة التاريخية الباسلة بين الملك عبد العزيز وأعداءه، وتستطيع منه خلاله رؤية الحربة التي انكسر رأسها في الباب.

معركة الرياض الاولى

لقد شهد قصر المصمك أهم المعارك التاريخية في البلاد والتي أدت إلى توحيدها على يد الملك عبد العزيز آل سعود، ولو رجعنا قليلاً إلى الوراء، إلى بداية الأحداث حينما كان آل رشيد يحكمون المملكة في ذلك الوقت، بينما كان آل سعود في الكويت حيث تم نفيهم إلى هناك، ولقد حاولوا عدة مرات استعادة حكم آل سعود من خلال الكثير من المعارك والتي كان منها المعركة التي حصلت في عام 1901م، والتي دارت فيها الكثير من الأحداث حيث كان ابن رشيد يقاتل مبارك الصباح وعبد الرحمن بن فيصل، وفي نفس الوقت كان الملك عبد العزيز قد شن هجوماً عنيفاً بقيادة عبد الرحمن ضبعان مما أدى إلى هزيمة آل رشيد وفرارهم إلى قصر المصمك حيث اختبئوا فيه وهناك تمت محاصرتهم من خلال حفر نفق للدخول إلى القصر، ولكن تمت هزيمة والد الملك عبد العزيز أمام ابن رشيد، فأرسل إليه أن يعود للكويت ويجعل الأمر كما هو حتى لا يستغل بن رشيد ذلك ويقوم بالهجوم عليه ويظفر منه، وبعد محاولات تم إقناع والد الملك عبد العزيز بالعودة إلى الرياض ومعه عدة رجال من آل سعود حتى يستعيدوا الحكم أو يموتوا شهداء، ولقد وافق الاب على هذا الاقتراح وقام آل الصباح بدعمهم خلال إمداده بالسلاح والذخائر والمؤن، وقاد الملك عبد العزيز الجيش متحركاً نحو الرياض.

ولقد بقى الملك عبد العزيز ورجاله في صحراء الربع الخالي أياماً صعبة لكي لا يلحقهم ابن رشيد وقد خرجوا منها في شهر رمضان، وقام الملك عبد العزيز بترك المؤن والجمال مع عشرين رجلاً وقال لهم إن لم يرجع هو والذين معه يجب أن يرجعوا للكويت ويخبر بنعيه، أو أنه سيبعث رسولاً معه خبر النصر، بعد ذلك استمر في طرريقه متجهاً إلى سور الرياض وهناك  أبقى اخيه محمد  حارساً مع ثلاثة وثلاثين رجلأً، بعدها دخل الملك عبد العزيز مع سبعة من الرجال إلى الرياض، لانتظار حاكم الرياض للخروج وهو ابن عجلان، وقد علموا أنه يخرج في الصبح لتفقد خيله، فشاور أخيه في الأمر، وقرروا انتظار خروج عامل ابن رشيد الذين كانوا بانتظاره، فعرف ابن عجلان هئية الملك عبد العزيز رغم أنه قد تخفى جيداً.

ثم حاول الهروب منه فأطلق الملك عبد العزيز نحوه الرصاص لكنه لم يصب، فاتجه ابن عجلان إلى القصر ليختبئ فيه، لكن الملك عبد العزيز قد سبقه إلى بوابة القصر، وهناك رمى عليه فهد بن جلوي بحرية لكنها أخطأت وأصابت باب القصر، والتي ما زال آثرها ليومنا هذا، ولقد فلت مرة أخرى ابن عجلان من محاوله قتله ، لكن عبد الله بن جلوى قام بملاحقته إلى داخل القصر، ولقد أعطى الملك عبد العزيز الآمان على أرواح من في القصر، ثم خرج ليستقبل المهنئين له بنصره واستعاده حكم البلاد بعد المعركة التاريخية التي كان قصر المصمك شاهداً عليها ليومنا هذا.

معالم قصر المصمك

يتكون قصر المصمك في الوقت الحالي من المعالم التاريخية التي كانت شاهدة على أهم معركة تاريخية على آثرها تم توحيد البلاد واستعادة حكم آل سعود، والمعالم هي:

  • بوابة القصر: تقع البوابة في الجزء الغربي من القصر، ويبلغ عرضها 2.65م، أما طولها حوالي 3.60م، بينما يبلغ سمكها حوالي 10سم، ولقد تمت صناعتها من الأثل وجذوع النخل، وأيضا يحتوي باب القصر على ثلاثة عوارض، سمك الواحدة منها حوالي 25سم، ويوجد في منتصف الفتحة ما يسمى بالخوخة، وهي باب صغير وضيق لا يستطيع إلا شخص واحد المرور به منحنياً رأسه.
  • المسجد: يقع في الجزء الخلفي من بوابة القصر، وهو عبارة عن غرفة كبيرة تحتوي على الكثير من الأعمدة، والأرفف التي يتم فيها وضع المصاحف، ويوجد فيه بعض الفتحات الصغيرة في الجدران والسقف، والمحراب للمرور الهواء من خلالها.
  • المجلس: ويطلق عليه “الديوانية” ويقع في الجهة المقابلة للبوابة القصر،  وهو عبارة هن غرفة مستطيلة الشكل، وتحتوي على وجاراً يشبه الشكل التقليدي للوجار الموجود في منطقة نجد، وتتكون أيضاً من الغرف المختلفة التي تحتوي على فتحات الإنارة والتهوية.
  • البئر: يقع في الجزء الشمالي الشرقي من القصر، ومن خلاله يتم سحب المياه بواسطة المحالة أو البكرة المركّبة على فهوة البئر.
  • الأبراج: يحتوي كل ركن من أركان القصر على برج في شكل مستطيل، يبلغ ارتفاعه حوالي 18م، بينما يبلغ سمكه ما يقارب الـ 1.25م، ويتم الصعود إليه من خلال الدرج، وبعدها باستخدام سلمين خشبيين، ويحتوي كلّ برج على مناطق للرمي، ويتكون وسط القصر أيضاً من برج مربع الشكل ويطلق عليه اسم المربعة، وهو يطل على القصر من خلال الشرفة العليا.
  • الفناء: يحيط الفناء بمجموعة من الغرف المتصلة مع بعضها البعض من خلال أعمدة داخلية، ويوجد في الجزء الشرقي منه درج، من خلال يصل الزائرين إلى الدور الأول وأسطح القصر، ويحتوي أيضاً على ثلاث وحدات سكنية، الأولى تستخدم لإقامة الحاكم وهي تتميز بترابطها مع بعضها البعض، بينما الوحدة الثانية تستخدم كـ بيت للمال، والوحدة الثالثة تم تخصيصها لإقامة الزائرين والضيوف.

إلى هنا نكون وصلنا إلى ختام مقالنا والذي من خلاله استعرضنا أهم المعلومات عن القصر التاريخي قصر المصمك وهو الحصن الشامخ الذي كان شاهداً على إحدى المعارك التاريخية بقيادة الملك المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود، حيث من خلاله تم استعادة الحكم السعودي وتوحيد المملكة العربية السعودية، ولو نظرت إلى القصر لوجدت بعض الآثار التي كانت شاهدة على معركة الانتصار وتوحيد البلاد.