هل يجوز ان تكون المراه قاضيه في الاسلام، ألزم الدين الإسلامي وجوب الإخلاص في جميع الأعمال التي يقوم بها الفرد، وكرم سبحانه وتعالى المرأة في الإسلام وجعلها مشاركة في المجتمع، فالمرأة لها مكانة عظيمة عند الله، فهي نصف المجتمع، حيث أعطاها القيام بمهن مختلفة، والعمل بها، وهذا من تكريم الله لها، ومن المهن التي يتساءل عنها المجتمع بالنسبة لعمل المرأة بها هي مهنة القضاء، فَ هل يجوز ان تكون المراه قاضيه في الاسلام.

القضاء في الإسلام

القضاء في الإسلام هو الحكم وتطبيق الأحكام الشريعة في انهاء الخصومات والمشاحنات بين الناس، وأمر الإسلام الالتزام بالضوابط والشرائع الموجودة في القرآن الكريم، والسنة النبوية، حيث تتكون مهنة القضاء من عدة أركان، القاضي، والمقضي به، والمقضي فيه، والمحكوم عليه، والمحكوم له، وحث الإسلام على ضرورة تولي مهنة القضاء لأشخاص لديهم الحكمة والرأي السديد، ولا يجوز أن يتولى كافر مهنة القضاة أو الحكم بين المسلمين، لأنه ليس لديه خلفية عن كتاب الله، أو كيفية الحكم بين الناس بما أنزل الله على عبادة الصالحين، كما يجب أن تتوفر في القاضي، البلوغ أي أن يكون بالغاً راشداً، ولديه عقل ورأي سديد، ليتمكن من تطبيق الحكم بين الناس، وتطبيق شريعة الله في الأرض، وجاءت مهنة القضاء للعدل بين الناس، والتخلص من البغضاء التي تكسبها القلوب من أثر النزاعات والمشاكل بين الناس، فهي من المهن التي تُقيم الحد الذي بينه الله تعالى في كتابه، والتخلص من الظلم وأعوانه، وكذلك تطبيق العدل في الدول الإسلامية، والعمل على إرجاع الحقوق لأهلها.

حكم تولي المرأة القضاء

القضاء من المهن التي تحتاج لعقلية سليمة وتمتع بالذكاء للحكم بين الناس بالعدل، وتخليصهم من الظلم، فهي من المهن الحساسة التي يجب مراعاة فيها الضوابط والدقة حتي لا يقع الظلم على أحد، وقد اختلف العلماء بالنسبة لحكم تعيين المرأة في ولاية القضاء الإسلامي، بالرغم من تعين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول قاضية في الإسلام ليلى بنت عبدالله القرشية، إلا أن العلماء اختلفوا على تطبيق شرعية حكم المرأة في القضاء الإسلامي، ومن آراء بعض العلماء والفقهاء التي ترفض حكم المرأة في مهنة القضاء:

  • قال جمهور من العلماء عدم جواز تولى المرأة لمهنة القضاء .
  • وقال الإمام أبو حنيفة، جواز تولي المرأة للقضاء، ولا مانع من تولي المرأة للقضاء الإسلامي، ولكن اقتصر ذلك توليها حكم القضاء في الأموال، دون أحكام الحدود والقصاص، وقال أهل التفسير أن أبو حنيفة يقصد بأن تكون المرأة شاهدة على الأحكام وليس قاضية.
  • وقال محمد بن الحسن، وابن جرير الطبري، يجوز تولي المرأة للقضاء في جميع المعاملات، ونفي ابن العربي صحة ما قاله ابن جرير.
  • استدل العلماء بقول رسولنا الكريم في أكثر من أمر من عدم جواز المرأة لتوليها الإسلام، فقال عليه السلام، لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.

ومن الآراء التي توافق مهنة المرأة في القضاء، هي:

  • ان عمر رضي الله عنه، قام بتوليه ليلي القرشية ولاية القضاء، ولو أن هناك خلاف على توليه المرأة للقضاء لم يقوم عمر رضي الله عنه وأرضاه، بهذا العمل.
  • اتفاق أهل الحنفية والطبري على جواز المرأة في توليها للقضاء عدا الحدود والجنايات، وليس ذلك تقليلاً من شأنها، وذلك جاء للتخفيف عنها من المعاملات التي تسبب لها مشاعر سلبية.
  • إذا كانت المرأة أكثر كفاءة من الرجل، وأكثر تفوقاً وُجب عليها تعينها في مهنة القضاء.
  • لجأ الكثير من عرض آيات التفسير وما تداوله من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، حيث قال الرسول عليه السلام، ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها )، ويقصد بها رسولنا الكريم حادثة المرأة في بلد فارس.
  • وقول الرسول لا تتولى المرأة القضاء، فهو حديث ضعيف، لم يذكر في السنة وكتب المساند.

لو تعمقنا في دلالات التفسير لآيات القرآن الكريم لوجدنا، أن جواز المرأة في حكم القضاء جائز، لأن الله لم ينقص من شأنها في المجتمع الإسلامي، فتعين ليلي بنت القرشية، قاضية في الدولة الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه كافية لتزيل كل هذه الشكوك.