هل يجوز التيمم في البرد،شرع الدين الإسلامي الغُسل حفاظاً على الطهارة الظاهرة للمسلم، ويُعرّف الغسل بأنّه استعمال الماء الطهور لسبب خاصّ في غسل البدن كلّه تعبداً لله عزوجل، أما في الحالات التي لا يوجد فيها ماء، نظرا لكون قضية الماء من المشاكل التي تواجهنا، فنجد أننا نجلس يوما كاملا دون وجود ماء، فقد شرع الدين الاسلامي ما يسمى بالتيمم، فالتيمم هو استعمال التراب الطهور لسبب خاص بمسح الوجه واليدين، وذلك لمن تعذّر استعمال الماء أو فقدانه تسهيلاً على المسلم، وقد جاءت في كتاب اله وسنة نبيه،من الآيات والأحاديث التي تبين مشروعية التيمم، وقد تسائل الكثيرون من المسلمين في محركات جوجل استفسارات ينص على هل يجوز التيمم في البرد؟ سنجيب عليه من خلال ما يلي من السطور.

حكم التيمم في البرد

بداية وقبل التوصل إلى الجواب الواضح على التساؤل المطروح لدينا لنتعرف على مفهوم التيمم في الشرع لغة واصطلاحها مع ذكر بعض الآيات الدالة على مشروعيته،حيث يعرف التيمم لغة على أنه القصد، ويعرف تبعا لما جاء بها علماء الشرع بأنه هو استعمال التراب الطاهر ووصول هذا التراب للوجه واليدين لمن عجز عن استعمال الماء، أي في حالة انقطاع الماء، أو في حال المرض وعجز المريض على الوضوء.

وقد جاءت الكثير من الأحاديث والآيات القرآنية الدالة على مشروعية التيمم في الدين الاسلامي، وهو ما جاء في قوله تعالى:”وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.

و أيضا لم تخلو السنة النبوية من ذكر أحاديث عن النبي صل الله عليه وسلم دالة على مشروعية التيمم، متمثلا ذلك بقول النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام،حيث قال: -صلّى الله عليه وسلّم-: (وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا).

وبعد أن تعرفنا نبذة مختصرة عن التيمم ومشروعيته، لنتوصل وإياكم لإيضاح التساؤل المطروح لدينا والذي ينص على:هل يجوز التيمم في البرد؟ من خلال ما يلي سنقدم لكم:

الرد على الاستفسار حول حكم التيمم في البرد: كما جاء عن ابن باز وضح لكم أنه إن جاء البرد وانت في مكان لا يوجد به ماء ساخن ودافئ، كأن تكون مثلا في الصحراء ولا يوجد ما تقوم بتسخين المياء من خلاله، وتخشى على نفسك الضرر عند استعمال الماء، فعليك بالتيمم، ونثبت ذلك من خلال موقف من مواقف صحابة رسول الله ،وهو ما حدث مع عمرو بن العاص في عهد النبي ﷺ لما اشتد البرد وخشي على نفسه تيمم وأقره النبي عليه الصلاة والسلام، فين النبي أنه ان توفر لدى الانسان ما يقوم بالتسخين به، فإنه يتوضأ بالماء المسخن ويغتسل به، أما في حال كان في مكان ليس به شئ لتسخن به ، وتخشى على نفسك الخطر فلا بأس بالتيمم لكونه في مكان بارد مكان ظاهر للبرد لا حيلة له في الكن ولا في الماء المسخن، حيث يعتبر من تعريض النفس للخطر، والله عزوجل قال في كتابه الكريم:”وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”.

هل يجوز التيمم للمريض مع وجود الماء

جميعنا نعرف أن لا يجوز التيمم في حال وجود الماء وهو قادر على استخدام الماء، بل يتوجب عليه أن يستخدم الماء للوضوء والاغتسال من الجنابة، وليس لديه عذر على فعلته إن قام بالتيمم والماء موجود، ولكن في حالة المرض ، حيث يعتبر المرض من الأعذار التي يسمح فيها الاسلام للمريض بالتيمم ، وذلك تبعا لما جاء به الإمام الشربيني حيث قال🙁إذا كان به مرضٌ يسيرٌ أو لم يكن به مرضٌ، ولكنّه خشي حدوث مرض إذا استعمل الماء جاز له أن يتيمّم).

وبناء على ذلك في حال خشي المسلم على نفسه المرض أو كان مريضا فالله عزوجل منحه رخص كثيرة ليقوم بالعبادة، وهي التيمم، وفي حال كان الشخص المريض قادر على أن يغسل جزءا من جسمه، فيغسل ما يقدر على غسله، ومن ثم يتيمم بالباقي.

هل يجوز التيمم في البرد، من أحد أهم التساؤلات التي يبحث عنها الكثيرون والتي تناولنا الحديث عنها في السطور أعلاه،فبينا لكم من خلال السطور بأنه يجوز التيمم في البرد لمن يكن في مكان لا يوجد به ما يسخن به الماء،ويخشى على نفسه من الخطر لو قام بالتسخين، فتبعا لما أمر به الرسول بين أنه يجوز التيمم في هذه الحالات.