من هو خليل الله، قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة :”تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ”، حيث ميز الله سبحانه وتعالى أنبيائه المرسلين بحيث جعل لكل نبي منهم معجزات ولقب مختلفة عن النبي الآخر، فمنهم من هو كليم الله ومنهم من جعله خليلاً له، والسؤال المطروح من هو خليل الله ؟

من هو خليل الله

خليل هي صفة مشبهة آتية على وزن فعيل، والخليل تعني الصاحب إلا أنه في أعلى قمة من المحبة، أما خليل الله فهي تجعل صاحبها في أعلى مقامات العبد عند ربه أي أن الله اصطفاه من بين جميع العباد ليكون خليل الله، وتكمن خلة الله سبحانه وتعالى لاثنين من عباده فقط وهما ما يلي :

  • سيدنا إبراهيم عليه السلام خليل الله سبحانه وتعالى، ونستدل على ذلك مصداقاً لقوله تعالى في كتابه العزيز في سورة النساء :”وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا”.
  • سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله سبحانه وتعالى، ونستدل على ذلك قول النبي محمد في حديث الشريف عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال :”سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بخَمْسٍ، وهو يقولُ: إنِّي أبْرَأُ إلى اللهِ أنْ يَكونَ لي مِنكُم خَلِيلٌ، فإنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كما اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا”.

قصة سيدنا إبراهيم مختصرة

ولد سيدنا إبراهيم بين قوم كان يعبد الأصنام ويقدسها وكان أبيه من كبار هذا القوم، إلا أنه لم مقتنعاً بما يفعلونه منذ صغره فكيف يصنعون تمثالاً من الحجارة ثم يعبدونها فهي لا تسمع ولا تتكلم ولا تضر ولا تنفع، وفي ذات ليلة كان سيدنا إبراهيم جالساً يتفكر في خلق الله ويسأل نفسه من خالق هذا الكون العظيم، ثم كوكباً في ظلمات السماء فظن أن هذا الكوكب اللامع هو الله وبدأ يعبد هذا الكوكب وأخبر القوم بوجود الله إلا أنه سرعان ما اختفى وتلاشى هذا الكوكب في نهار اليوم التالي، فأدرك سيدنا إبراهيم أن هذا الكوكب ليس بإله، فلا يمكن للإله أن يتلاشى ويغيب، إلا أنه لم يفقد الأمل بعد وبدأ يتأمل مخلوقات الله بحثاً عن معرفة الخالق فرأى القمر وظن أنه هو الله إلا أنه سرعان ما اختفى وتلاشى وخاب ظن سيدنا إبراهيم مرةً أخرى فقال :”لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ”، ثم رأى نور الشمس وأدرك أن هذه الشمس تنير هذا العالم كافة وأنها هي الله إلا أنها سرعان ما مالت للغروب بعد عدة بسيط من الساعات فأيقن أنها ليست الإله، اقتنع سيدنا إبراهيم أن كل من ظن أنهم الإله هم من مخلوقات هذا الكون العظيم، وأنه لا يمكنه رؤية الخالق الذي خلق العالم أجمع بما فيه الكوكب اللامع والشمس والقمر، فأسلم ولم يبقى مع قومه على هذا الدين الضليل، وبدأ يدعوا أبيه وقومه إلى دين الحق وهو الدين الإسلامي ” وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ*فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ*فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ*فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ”.

تلقى سيدنا إبراهيم الرفض من قومه بأن يدخلوا في الدين الإسلامي، فقرر أن يكيدهم بتدمير أصنامهم، وعندما خرجوا من القرية بدأ بتكسير جميع الأصنام ما عدا واحد منهم يسمى كبيرها، وعندما رجعوا ورأوا أصنامهم محطمة سألوا إبراهيم من الذي فعل ذلك في هذه الأصنام فرد سيدنا إبراهيم عليهم بأن كبيرهم هو من فعل هذا وأنها لو كانت تضر أو تنفع لتمكنت من الدفاع عن نفسها فعادوا إلى الصواب ولكنهم سرعان ما ترددوا وأمروا بجمع الحطب لإشعال النيران وحرقه، فأشعلوا النار وكانت شديدة الحرارة وألقوا سيدنا إبراهيم عليه السلام فيها ونجاه الله سبحانه وتعالى من الحرق :”وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ* فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ* قَالُواْ مَن فَعَلَ هَذَا بآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ* قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ* قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ* قَالُواْ أأَنْتَ فَعَلْتَ هَـذَا بِآلِهَتِنَا يا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ* فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ* ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُؤوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ* قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ* قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فاعِلِين * قُلْنَا يا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلامَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ”.

قصة سيدنا محمد مختصرة مكتوبة

هو محمد ابن عبد الله جده عبد المطلب بن هاشم ويعود نسبه الشريف إلى سيدنا إسماعيل عليه السلام وأمه آمنة بن وهب، ولد صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم في عام الفيل يوم الاثنين من ربيع الأول، توفي والده وهو في بطن أمه وأول من أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب، عاش في البادية عند بني سعد وكانت مرضعته حليمة السعدية وبقي عندها أربع سنوات، وكان من عادة العرب إرسال أبنائهم إلى البادية كي يتعلمون لغة العرب، ذاق اليتم فقد ماتت أمه وهو في السادسة من عمره، وعاش عند جده عبد المطلب ثم أعطاه لعمه أبي طالب قبل وفاة جده، وعمل راعي للأغنام ثم مع عمه أبي طالب في التجارة عندما كان عمره اثنى عشر عام، وعندما رآه راهب يدعى بحيرة فقال لأبي طالب عن محمد هذا سيد المرسلين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين.

وعندما كبر تاجر مع السيدة خديجة وأعجبت بأمانته وطلبت منه الزواج ووافق على الزواج منها عندما كان عمره خمسة وعشرين سنة، كان سيدنا محمد يذهب إلى غار حراء للتفكر والتعبد وعندما وصل عمره أربعين سنة نزل عليه الوحي جبريل عليه السلام :”اقرأ”، ومرت دعوة النبي للإسلام إلى عدة مراحل وأولها الدعوة إلى الله بالسر وكان على أقرب الناس إليه وأهل بيته وأول من أسلم خديجة بنت خويلد وصديقه أبي بكر الصديق ومولاه زيد بن حارثة وابن عمه علي ابن أبي طالب، ثم دعا قومه وصعد على جبل الصفا وبدأ ينادي وعندما اجتمع الناس عليه فقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، إلا أنه تلقى الرفض من قبل أبي جهل وغيرها من كبار قريش، وعندما اشتد أذى النبي من قبل كفار قريس فأمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة بعدما علم بأن ملك الحبشة عادل، فأرسلت قريش مجموعة من الرجال مع بعض الهدايا كي يسلمهم المسلمين إلا أن ملك الحبشة رفض تسليمهم، وبعد ذلك أرادت قريش الانتقام من المسلمين وقاموا بمحاصرتهم وحبسوا ثلاث أعوام قضوها في الهم والضيق، وفي العام العاشر من البعثة كان من أصعب السنوات على النبي حيث توفي في هذا العام عمه أبي طالب وزوجته خديجة بنت خويلد، ثم خرج النبي خارج مكة في الدعوة وتوجه نحو الطائف فأعرضوا عنه ثم لقي ستة من أهل يثرب وعرض عليهم الإسلام وأسلموا وحملوا الإسلام إلى أهل يثرب وأسلم الكثير من أهل يثرب، وأرسل إليهم مصعب بن عمير ليعلمهم الإسلام وكانت بيعة العقبة الأولى، ثم جاء عدد أكبر إلى مكة في موسم الحج وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وسميت ببيعة العقبة الثانية.

هاجر الكثير من المسلمين من مكة إلى يثرب، وهاجر النبي مع أبي بكر الصديق واختبأ هو وأبي بكر في غار ثور، واستقبله أهل يثرب ثم أصبحت اسمها المدينة المنورة، وأول ما فعله في المدينة بناء المسجد النبوي والمآخاة بين المهاجرين والأنصار وأزال ما بين أهل المدينة ما بينهم من عداوة في الجاهلية، وبعد الهجرة أذن الله المسلمين بمحاربة الكفار وتوالت المعارك والغزوات وكانت غزوة بدر أول غزوة غزاها النبي في السنة الثانية للهجرة وانتصر المسلمين على كفار قريش، وفي السنة الثامنة عاد المسلمين إلى مكة فاتحين وانتشر الإسلام ثم توالت الغزوات على القبائل التي لم تعلن إسلامها حتى دانا جميع العرب بالإسلام ودخل الناس في دين الله، وفي العام التاسع الهجري توافد العرب إلى النبي للدخول في الإسلام وسمي هذا العام بعام الوفود، وفي العام العاشر الهجري قام النبي بالحج مع صحابته وسميت بحجة الوداع لأنه لم يحج بعدها، أما في العام الحادي العشر الهجري مرض النبي مرض شديد وتوفي بعد أن أدى أمانته ونشر الدين الإسلامي في جميع البلاد صلى الله عليه وسلم.

من هو خليل الله، حيث اصطفى الله سبحانه وتعالى نبيين من أنبيائه ليكونا خليلاً لهم أي أعلى مقامات المحبة عند الله، فالمعتاد على كثيراً من الناس أن النبي إبراهيم عليه السلام إلا أنه في الحقيقة أن كل من النبي إبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام هم من اتخذهم الله خليلاً له، حيث نستدل على ذلك من قول الله تعالى عن سيدنا إبراهيم “وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا”، أما ما نستدل عليه بأن سيدنا محمد هو خليل الله قوله صلى الله عليه وسلم لصحابيته “فإنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا”.