من هو اول ابناء ادم عليه السلام، يعتبر سيدنا آدم -عليه السلام- أبو البشر وقد أُطلق عليه هذا اللقب لأنه أول مخلوق من البشر خلقه الله من طين، ثم أوحـى فيـه من روحـه، ثم خلق الله حواء لتكون زوجاً لسيدنا آدم فقد خلقها من ضلعه، وأسكن الله تعالى آدم وزوجته في الجنة ليستمتعا بكل ما فيها من نعم وخيرات، وحذّرهما من الاقتراب من شجرة معينة، لكن أصرّ إبليس على معاندة الأمر الإلهي، ووسوس لهما بأن يأكلا من هذه الشجرة فهي شجرة الخلد، وحينها نسي سيدنا آدم وزوجته حواء ما أمر به الله تعالى، وأكلا من هذه الشجرة، وجاءهم الأمر الإلهي بالهبـوط إلى الأرض ويبدأوا حياتهم فيها، فهبطوا على الأرض وتناسلوا وتكاثروا وأنجبنوا البنين والبنات، ومن أشهر أبناءه هابيل وقابيل اللذين ورد ذكرهما في القرآن الكريم،في هذا المقال سنوضح لكم من هو اول ابناء ادم عليه السلام.

اول ابناء ادم عليه السلام

لقد هبط سيدنا آدم مع زوجته حواء إلى الأرض امتثالاً لأمر الله تعالى، ليستخلفهما في الأرض، وبذلك دبّت الحيـاة البشـرية على سطح الأرض، وقد رُزقـا بالكثير من الأبناء، لكن لم يتطرق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة إلى ذكر أبناء سيدنا آدم والسيدة حواء بشكل مفصل، بل اقتصر آيات القرآن على ذكر قصة قابيل وهابيل التي مثلت أول جريمة قتل على وجه الأرض، ولكن وفق ما نقل العلماء أن سيدنا آدم لديه الكثير من الأول، ومنهم كان التناسـل والتكاثر على الأرض وذلك لقوله تعالى في الآية الأولى من سورة النسـاء: “يـا أيـهـا النـاس اتـقـوا ربّـكـم الذي خـلـقـكـم مـن نـفـس واحدةِِ وخـلـق منـهـا زوجـهـا وبـثّ منـهـمـا رجـالاً كثيـراً ونسـاءً واتّـقـوا الله الـذي تسـاءلـون بـه والأرحـان إن الله كـان عـليـكـم رقيـبـاً”.

وقد ورد اختلاف بين العلماء في تحديد عدد أبناء سيدنا آدم، حيث قال ابن جـريـر الطبـري -رحمـه الله: ذُكـر أنّ حـواء ولـدت لآدم عليـه السـلام عشـرين ومـائـة بطـن، أولـهم قابيل وتوأمتـه قـلـيـمـا، وآخـرهم عبـد المغـيـث وتوأمتـه أمـه المغـيـث”  أمّـا ابــن إسـحـاق فذُكــر عنـه أنّ جميـع ما ولدته حــواء لآدم لصلبــه أربعون من ذكــر وأنثى في عشرين بطناً، وقال: قد بلغنا أسماء بعضهم ولم يبلغنا بعض” وبذلك وفق أقوال العلماء فإن أول أبناء آدم عليه السلام هو قابيـل.

وقد أوضح الحافظ ابـن كثيــر -رحـمـه الله- قائـلاً: ” وقد ذكر العلماء أنّ آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته وأحفاده، وأولاد أحفاده، وأولادهم، وأولادهم أربعمائة ألف نسمة، والله أعلم”. كمـا قـال العالم ابن جريـر الطبـري -رحمه الله- “وإلـى شيـث أنسـاب بنـي آدم كلـهـم اليوم، وذلك أن نســل سائر ولد آدم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا، فلم يبق منهم أحد، فأنساب الناس كلهم اليوم إلى شيث عليه السلام).

قصـة قابيل وهابيل

لقد جاءت قصة قابيل وهابيل ابنا سيدنا آدم -عليه السلام- في قصص القرآن الكريم، فقد اعتبرت جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل أول جريمة تحدث على وجه الأرض، وأول جريمة قام بها البشر على الأرض، يُذكر أن السيدة حواء كانت تلد توائم، في كل مرة تلد ولد وبنت، ولعدم وجود بشر على سطح الأرض آنذاك باعتبارهم أول أسرة على الأرض أُحِـلّ لهما الزواج بأن يتزوج ذكر البـطـن الأول من أنثـى البطن الثاني، وذلك لحكمة أرادها الله، ورغب قابيل بزوجة هابيل لما كانت عليه من الجمال، فطلب سيدنا آدم منها التقـدم بقـربـان إلى الله -تبارك وتعالى- ومَن يتقبل الله قربانه تكن هذه الفتاة زوجةً له، فقام قابيل حينها بتقديم قربان زرع ردئ حيث كان يعمل ف يالزراعة، بينما قام هابيل بتقديم جدع سمينة هنيـئـة حيث كان يعمل في المـرعـى، فنـزلـت النــار لتلتهم القربان الذي تقدّم به هابيل في إشارة إلى قبول الله لقربانه، أما قربان هابيل فقد رفضه الله، وبذلك غُرس الحقد في قلب قـابيـل، وبدأ يتوعّد بقتـل هابيــل كي لا يتسنى له الزواج من شقيقته، فكان رد هابيل أن الله يتقبل القربان من المتقين، وإذا أردت قتلـي لـن أرد عـليـك بالمثـل أو أحـاول قتـلك، إنك ستنال إثم قتلي وتخسـر بذلك كل من الدنيا والآخرة.

وذات ليلة، بينما كان هابيل غارقاً في النوم هم قابيل وقتل أخيه عن سبق إصرار وترصد، وبذلك كانت قتل قابيل لأخيه هابيل أول حـادثـة قتـل تحدث على الأرض، وبـهـذا يـكون قـابيـل قـد سـنّ جريمة القتل وإزهاق الأرواح على الأرض، وسوف يتحمل أوزار وخطيئة كل من تبِعه في فعلته، وكل شخص يُـقتـل ظلـمـاً حتى يوم القيامة، فقد جاء في الحديث الشريف قول الرسول -عليه السلام: “لا تقتل نفس ظلماً إلاّ كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سنّ القتل” رواه الألبـاني.

أما عن أول إنسـان يمـوت على وجه الأرض من البشرية فقد كان هابيل، وبذلك لم يكن يعرف الإنسان كيفية دفن الموتى، حينها جلس قابيـل أمام هابيل بعدما قتله مـعـانـقـه حتـي تـغيـرت رائـحـتـه، ثم بدأ قابيل يشعر بالندم وتسلل الحزن إلى داخـلـه معتـرفـاً في قـرارة نفـسـه أنه الأكثر سوءاً وضعفاً، ثم قام بحمل جثة أخيه هابيل ويمشي بها وهو لا يدري كيف يواري جُثـة أخيـه، حتـّى بعث الله أمامه غرابان يقتتـلان فقام أحد الغربان بقتل الآخـر، ثم اهتدي الغرب الحي إلى حفـر حفـرة في الأرض بواسطة منـقـاره، ثـم ألـقـى بالغـراب الميـت في داخل الحفـرة، وأخذ يغطيه بالتراب حتى واراه، ليقتدي قابيل بما فعله الغراب، ويقوم بحفر قبـر لأخيـه بيديه، ثم يدفنه فيها، كما جاء في القرآن الكريم في سورة المائدة على لسان قابيـل: “يَا وَيْلَتَي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي”.
وقد ذكرت قصة قابيل وهابيل في القرآن الكريم لتكون عبرة وعظة للمسلمين على مر الأزمان وذلك في الآيات من 27 وحتى 31 من سورة المائدة، حيث قال تعالى: “واتـل عليـهـم نبأ ابنـي آدم بالحـق إذ قـرّبـا قربـانـاً فتقبّـل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين، لئـن بسـطـت إليّ يـدك لتقتلني ما أنا ببـاسـطٍ يـدي إليـك لأقتـلك إنـّـي أخـاف الله رب العالمين، إنـي أريد أن تبوأ بإثـمـي وإثمـك فتـكـون من أصحـاب النـار وذلك جـزاء الظالميـن، فطوّعـت له نفســه قتـل أخيـه فقتله فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعـجـزت أن أكـون مـثـل هذا الغـراب فأواري سوءة أخـي فأصبـح مــن النـادميــن”.

عندما وصلت قصة قتل قابيل لاخيه هابيل إلى سيدنا آدم -عليه السلام- أصابه الحزن الشديد، فقد كانت خسارته فادحة فقد خسر ابنيه كلاهما، وقد أدرك حينها أن هذا من مكر الشيطان وكيده وعداوته الأبدية لذرية آدم، واستمر سيدنا آدم بدعوة البشرية جمعاء إلى الله تعالى، وأخذ يحذرهم من وسوسة الشيطان، وكان يتعمد سرد قصصه التي مر بها كي تكون عبرة للناس وعِظـة لهم، وليتجنوا الوقوع فيما وقع فيه هو وابنه.