طريق رأس الرجاء الصالح أحد الكشوف، عبر التاريخ كان الانسان ذو فضول حول الارض التي يعيش عليها ورغبته شديدة في اكتشاف كل المناطق المحيطة به وحتى البعيدة عنها، فكان الانسان يقود رحلات طويلة من البحث والتقصي عبر البحر والبر في سبيل اكتشاف مناطق جديدة وشعوب أخرى بحيث يتعرف عليهم وعلى حضاراتهم التي يعيشونها فيكتسب الخبرات من الآخرين، فالفضول هو كان الدافع الأساسي الذي قاد الانسان لاكتشاف قارتي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، هذا بالاضفة لإكتشافهم منطقة رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا وغيرها الكثير من المناطق والجزر والبحار البعيدة، ولكن في سطور هذا المقال سنخصص الحديث ليكون عن منطقة رأس الرجاء الصالح والتعمق في طريق رأس الرجاء الصالح أحد الكشوف.

رأس الرجاء الصالح

رأس الرجاء الصالح هو عبارة عن بروز صخري يقع في نهاية الطرف الجنوبي من شبه جزيرة كيب التي تقع في مقاطعة كيب الغربية في قارة أفريقا وتحديداً في جنوب قارة أفريقا، حيث كانت التسمية القديمة لرأس الرجاء الصالح هي رأس العواصف ولكن تم تغيير اسمه عبر البححار البرتغالي فاسكودي جاما، حيث يعود تسميته بهذا الاسم الى كونه الطريق الوحيد الذي يصل بين قارتي آسيا وقارة أوروبا عبر قارة أفريقيا عن طريق البحر وكانت تلك التسمية قبلالقيام بعمل شق السويس في مصر، ولقد عولت العديد من الابحاث سبب تسمية رأس الرجاء الصالح الى العديد من المستكشفين، حيث تقول بعض الروايات بأن المستكشف البرتغالي بارتولوميو دياز كان في رحلة استكشافية لحدود قارة أفريقيا الجنوبية وأثناء عودته الى البرتغال شاهد رأس الرجاء الصالح فقام بتسميته بأم العواص، وتقول عدة روايات أخرى أن جون الثاني من البرتغال أيضاً قام بإعادة تسميته برأس الرجاء الصالح الا أن بعضهم يرجح بأن اسم رأس الرجاء الصالح يعود لدياز أيضاً، تتسم منطقة رأس الرجاء الصالح بجو عاصف في غالبية الأوقات ويعزى ذلك لكونه نقطة التقاء بين الموزمبيق الحارة التي تقع في المحيط الهندي وتيار بنغويلا البارد القادم من القطب الجنوبي، ويتميز رأس الرجاء الصالح بوجود الكثير من النباتات والاشجار المنخفظة، حيث توجد منارة تبعد مسافة 2 متر في قلب البحر عن رأس الرجاء الصالح.

من هو مكتشف رأس الرجاء الصالح

كان البرتغاليون من السباقين في عمليات الاستكشاف حول العالم، حيث كانت استكشافاتهم في شبه جزيرة أيبيريا وذلك في القرن الخامس عشر الميلادي، حيث نهضت الامبراطورية البرتغالية كنتيجة حتمية لهذه الاستكشافات العظيمة، وكانت هناك العديد من الأسباب والعوامل التي دفعت الشعب البرتغالي للقيام برحلاتهم الاستكشافية، ومن أبرز هذه العوامل وجود الميناء البحري في مدينة لشبونه البرتغالية، وطبيعة الارض البرتغالية كونها تميزت بكونها جبلية، وساحلية ذات موارت قليلة ولا توفر احتياجات السكان البرتغاليين، كما ساهم استبداد الأمراء الحاكمين في البرتغال وظلمهم للشعب على دفع شعبهم الى البحث عن مناطق أخرى لنشر سلطتهم فيها، كان للعرب الدور البارز الذي ساعد الشعب البرتغالي في رحلاته الاستكشافية كون العرب يملكون معلومات ملاحية ضخمة هذا بالاضافة لقيام العرب بدراسة التيارات البحرية ومواعيدها الخاصة بكل منطقة على وجه الارض.

أهمية رأس الرجاء الصالح

رأس الرجاء الصالح هو جزء من جزيرة الكيب، ويقع في الطرف الجنوبي من قارة أفريقيا ويتميز بطبيعته الساحرة ومناظره الخلابة، ففي منطقة رأس الرجاء الصالح تقع محمية طبيعية تحتوي على 250 نوعاً من الطيور، ويعود سبب هذا التنوع الى الطبيعة الخلابة في هذه المنطقة، كما تتميز المملكة الحيوانية فيها بالتنوع واحتوائها على العديد من الحيوانات ومن أبرزها قطعان الحمُر الوحشية ومجموعات الظباء المتنوعة، وتتواجد فيها ثروة من الحيوانات الصغيرة مثل السحالي، والثعابين، والسلاحف، هذا بالاضافة الى إطلالتها البحرية الساحرة واحتواء سواحلها وبحرها على ثروات بحرية كبيرة حيث تتواجد فيها نوعيات نادرة من الدلافين وحيتان البحر والنباتات والطحالب البحرية، كما وتتميز تربتها بكونها حمضية، أدى اكتشاف البرتغاليين لرأس الرجاء الصالح الى إلغاء الوساطة بين الإسكندرية والبندقية حيث كانت تتجمع فيهم السلع الشرقية وذلك قبل انتقالها الى أوروبا مما يؤدي الى أرتفاع أسعارها، وعبر رأس الرجاء الصالح أصبح البرتغاليون يتحكمون بهذه السلع فينقلونها بشكل مباشر الى أوروبا، وقد قاد هذا التحول في التجارة من مصر والبحر المتوسط الى تشكيل تهديد حقيقي على البندقية، لذلك بدأ سفراء ملوك الهند بمحاولة اقناع الملوك بعدم قدرة البرتغال على نقل البضائع الخاصة بهم دون الدعم المادي من البندقية، فهذا قاد الى تشكيل حملات من قبل السفارة الدبلوماسية في البندقية حيث كان هدفها الأول هو قطع العلاقات بين الهند والبرتغال واقفال موانيء البرتغاليين، الا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع، حيث غمر البرتغاليون الاسواق الاوروبيه بالمنتجات الشرقية مما خلق أزمة بين المماليك والبنادقة.

طريق رأس الرجاء الصالح أحد الكشوف البرتغالية البارزة التي غيرت وجه التاريخ ورسمت طريق تجارة عالمي جديد يربط بين قارتي أوروبا و أسيا بالمرور عبر قارة أفريقيا، مما عمل على تغيير موازين التجارة العالمية في الشرق الاوسط وخصوصاً في مصر، ومازل رأس الرجاء الصالح ذو الطبيعة الخلابة الى يومنا هذا يتقطب العديد من حركات التجارة العالمية البحرية.