هل يجوز تهنئة النصارى باعيادهم، يختلف الاعياد المسيحين عن اعياد المسلمين، وهذا يعود الي اختلاف الديانات التي يتبعها كل منهما، فالمسيحين يتبعون الديانة المسيحية والتي نزلت علي سيدنا عيسي عليه السلام، ام الديانة الاسلامية فهي الدين المنزل علي سيدنا محمد عليه أفضل الصلاةوالسلام، فيحتفل كلاً منهم بعيده بطريقته الخاصة به وبطقوسه المتعارف عليها عند كل منهم، سواء عند المسلمين او المسيحين، فهل يجوز علي كلاً منهم ان يبارك ويهنيئ بمناسبة عيدهم، وخاصة المسلمين هل يجوز للمسلمين تهنئة النصاري والمسيحين بأعيادهم؟. 

هل يجوز تهنئة النصارى في اعيادهم

دار جدل واسع حول اعياد النصاري والتهنئتهم بأعيادهم، فهل يجوز للمسلم ان يهنئ النصاري بعيدهم، وجاء الرد علي هذا السؤال من قبل دار الافتاء التي تعمل علي الافتاء علي الاحكام الدينية الخاصة بالشؤون المسلمين، وافتت دار الافتاء والازهر الشريف علي ان تهنئة النصاري باعيادهم من قبل المسلم، انه لا مانع من معايدة النصاري والمسيحين بأعيادهم الخاصة بهم، وهذا لا يعد خروج عن من ملة الايمان او الخروج من الاسلام كما يعتقد البعض من المسلمين، حيث وصفها بانها من الاخلاق المثلي للاسلام والمسلمين، فالدين الاسلامي دين يسر وليس دين عسر، كما ورد في الصحيح البخاري:”وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ” .

حكم تهنئة المسيحيين في المذاهب الأربعة

آراء الائمة الاربعة حول تهنئة المسيحين في اعيادهم، فهنالك من يؤيد دون ضرر، وهنالك من يعارض وايضاً مبيبناً اسباب معارضته حسب رأيه من الناحية الشرعية، وهذا ما جاء في فتاوي ابن عثيمنين موضحاً أراء الائمة الاربعة التالية وهي :

اولاً: المذهب المالكي، يعتبره مكروه ان يهنئ المسلم المسيحي في عيده، لانه يعد تعظم للمسيحين في عيدهم ومعاونته عل كفره .

ثانياً: المذهب الحنفي، وضح المذهب الحنفي بان اذا اراد المسلم مشاركة عيد المسيحين فيعد كفر وحبط عمله لانه يعد تعظيم لعيده، اما اذا اراد المسلم تهنئة المسيحي ولكن دون تعظيم لعيده فهذا يعد جائز، ومن باب الاحواط بالامر فيجب عليه ترك ذالك .

ثالثاً: المذهب الحنبلي، يحرم المذهب الحنبلي مشاركة او تهنئة المسيحين في اعيادهم، كما انه محرم تعزيته في عزائهم، حيث يعد ذالك تعظيم لهم ومعاونتهم علي كفرهم .

رابعاً : المذهب الشافعي، لا يجوز للمسلم ان يبيع او يعير المسيحي شيئاً من الاشياء التي تخص اعيادهم، حيث يعتبر معاونته علي الكفر .

 الحكمة من تحريم تهنئة المسيحين في مناسباتهم

تحريم مشاركة المسلم للمسيحي في مناسباته، سواء سعيدة مثل تهنئته في اعياده، او تعزيته في عزائهم، ترك علامات استفهام لدي البعض من المسلمين، كون الدين يحرص علي المعاملة الاخرين دون المسلمين بالمعاملة الحسنة، ففسر ذالك بعض علماء العلم واهل الفتوي، بان مشاركة المسيحين، او من يتبع دين غير الدين الاسلامي، فيعتبر معاونتهم علي كفرهم، وأقرار منا كمسلمين بانهم علي حق وان ما يقومون به من شعائر الكفر الخاصة بهم صحيح، كما انه يظهر بصورة رضي به لهم .

فتوي القرآن الكريم في تهنئة غير المسلمين

للقرآن الكريم رأياً اخر، حيث حرم القرآن الكريم مشاركة غير المسلمين بمناسباتهم، مثل المسيحين وغيرهم من النصاري، وهذا ما اكده قوله تعالي في كتابه العزيز حيث قال سبحانه وتعالي”إن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، فلا يجوز مشاركتهم سواء كان ببيعهم او معاييرتهم شيئ من الاشياء التي يتم تحضيرها بأعيادهم، كما لايجوز تهنئتهم بأعيادهم، وذالك لان الله سبحانه وتعالي لا يرضي بأعيادهم .

أما أذا جاء الينا من يهنئنا بأعيادنا من غير المسلمين فلا يجوز رده، وذالك لان اعياد المسلمين يرضي عنها وبها الله سبحانه وتعالي، ورسوله صل الله عليه وسلم، وان اتعامل معهم معاملة الدين الاخلاق .

اختلاف الفتاوي بين معارض ومؤيد بمشاركة المسيحين وتهنئتهم بأعيادهم من قبل المسلمين، فالحق بان نتبع ما ورد في القرآن الكريم، والذي جاء موضحاً موقفه من مناسباتهم، فصدر الفتوي من كلام الله سبحانه وتعالي في القرآن الكريم، ان لا يجوز للمسلم تهنئة المسيحين في أعيادهم، واعالتهم علي قضاء مناسباتهم ومشاركتهم في اعيادهم ومناسباتهم، وهذا لان الله سبحانه وتعالي ورسوله صل الله عليه وسلم لا يرضي عن اعيادهم.