من اشهر الاسواق في شمال المملكه، المملكة العربية السعودية ذات مكانه استراتيجية ولهذا السبب فهي تهتم بالتراث الشعبي السعودي الخاص بها حيث يقدر المسؤولين في المملكة هذا التراث الأصيل ويدعمونه عبر اقامة الاسواق الخاصة وذلك لعرض منتجاتهم المحلية التراثية والشعبية، فهذا يعمل على ترسيخ تراخ الماضي في عقول السعوديين وقلوب أجيالهم القادمة كما ويزرع فيهم تقدير تراثهم واحترامه، ويتم تنسيق هذه الاسواق الشعبية في المملكة العربية السعودية بحيث تشكل واجهة حضارية لكي تعمل على جذب السياح والزوار سواء من داخل المملكة أو من الدول الاخرى، فكل منطقة من مناطق المملكة العربية السعودية تتميز بأسواقها الخاصة بها بحيث تنقل هذه الاسواق التراث الشعبي الخاص بهذه المنطقة فتكون هذه الاسواق مثل مرآة تعس ثقافة المنطقة لزوار السوق الشعبي، حيث تعيد الأسواق الشعيية لكل منطقة صورة الماضي العريق وتلفت الانتباه الى كافة المهن والحرف المتعارف عليها لكل منطقة، وفي سياق هذه الموضوع سوف نذكر لكم من اشهر الاسواق في شمال المملكه.

الأسواق العربية القديمة

الاسواق القديمة لدى العرب كانت تتميز بكونها أماكن تجمعات ةمنتديات أدبية وشعرية، ففي العصور الجاهلية ما قبل الاسلام كانت تقام الاسواق الشعبية بشكل مستمر في عدة أماكن من شبه الجزيرة العربية، فكان العرب يرتحلون اليها من كل مكان في أرجاء العالم ليستمعوا فيها الى دواوين الشعر والقصائد والمواعظ وغيرها، كما وشكلت هذه الاسواق مركزاً لتبادل السلع والتجارة حيث شكلت هذه الاسواق بؤرة تعمل على تحسين حياة الناس من الناحية الدينية والفكرية والمعيشية والاجتماعية، ومكاناً تلتقي فية شتى أنواع السلع من مختلف بلدان العالم، وكانت الاسواق قديماً تنقسم الى قسمين: اسواق تقام بشكل يومي واسواق تقام بشكل موسمي او سنوي، فكانت الاسواق الثابتة متواجدة بشكل مستمر في المدن والقرى اما الاسواق الموسمية فكانت ترتحل من موسم الى الموسم الاخر كأن تقام مرة كل سنه، واحيانا تقام في عدة أماكن في الدول العربية حيث كانت عبارة عن أسواق متنقله في شبه الجزيرة العربية.

 كانت بعض الاسواق مقتصرة على القرى المجاورة للمدن ومن أبرز تلك الاسواق العربية هو سوق حجر اليمامة المشهور، وسوق هجر، وهجر هي منطقه أو مدينة موجوده في البحرين، حيث يعتبر سوق هجر سوقاً للتمور حيث كان يعقد في فصل الربيع من كل عام، وسوق الشحر أيضا في اليمن حيث كان يقام في مدينة عدن وينتقل أيضاً الى مدينة عمان في سلطنة عمان وكان معروفاً بتجارة البحر والبر، أما بالنسبة للوقت الذي كان يعقد فيه فهو كان يعقد في شهر شعبان من كل عام، أما سوق عكاظ فقط كان سوقاً شعبيا لكل الناس وعامتهم وكانت تباع فيه بضائع متعددة من الأمثلة عليها ما يلي : الزيت، والتمر، والأدم، والسمن، والطيب، والورس، وأنواع مختلفة وكثيرة الحيوانات وكان يتم فيه بيع العبيد وتبادلهم أيضاً في العصر الجاهلي، وشكل سوق عكاظ سوقاً رئيسيا مشهوراً الى يومنا هذا لذلك سنخصص السطور القادمة من هذا المقال للحديث المفصل عن سوق عكاظ المشهور في شمال المملكة.

أشهر الاسواق القديمة في المملكة

من أقدم وأعرق الاسواق على مستوى المملكة هو سوق عكاظ كون السوق يحضى بإهتما بارز ومكانة اسلامية تاريخية عريقة لدى السعوديين، لقد تمت تسميته بسوق عكاظ منذ أن تم تأسيسة في الزمن الجاهلي وذلك يعود لكون العرب يأتون اليه من كل  المناطق والدول بحيث يجتمعون فيه فيعكظ أي بعضهم بعضا، وكلمة يعكظ أي بمعنى يتغلب عليه ويقهره من خلال قيامة بالتباهي والمفاخرة بما يملكه من بضائع متميزة، ويعد سوق عكاظ من أهم الاسواق العربية في العصر الجاهلي لدي العرب حيث اعتاد العرب على التوجه الية في عشرين يوماً محدداً من شهر ذي القعدة في كل سنة حيث يرجع سوق عكاظ في أصل تاسيسه إلى قبيلتي هوازن وقبيلة عدوان، اما بالنسبة لموقع سوق عكاظ فهو يقع بين مدينتي مكة المكرمة ومدينة الطائف، حيث جرت العادة على أن يتبادل العرب فيه البضائع والأشعار والقاصئد أيضاً هذا بالاضافة الى قيامهم بتبادل أهم السلع المتوفرة فيه كالحرير والزيوت والمعادن، وكان يقصد أهالي بلاد فارس والمحتكمون في الشعر سوق عكاظ في كل سنة وذلك ليحتكموا في أشعارهم وقصائدهم بشكل تنافسي فيما بينهم ومن أشهر هؤلاء الشعراء الذين كانوا يشغلون منصب الحاكم بين المتنافسي في السوق الشاعر النابغة الذيباني، حيث رجحت الروايات بأن غالبية المحكمين في سوق عكاظ كانو من بني تميم كونهم عائلة كانت تحتكر سوق الادب والمنافسة الشعرية لهم على وجه الخصوص لما تميزوا به من مواهب شعرية وأدبية.

ويعتبر سوق عكاظ على أنه من الأسواق العامة التي لا تقتصر على أشخاص أو فئه معينه، حيث كانت تحضره قريش، وخزاعة، وغطفان، وهوازن، والأحابيش، وطوائف أخرى من الجزيره العربيه ومن العرب من كانو أيضا يأتون إلى عكاظ من العراق، والبحرين، واليمامة، وعُمان، واليمن وغيرها من أنحاء الجزيره العربيه، ويوجد موقع سوق عكاظ تحديدا في واد واقع بين الطائف ومكة المكرمه، حيث يبعد عن مكة مسافه ثلاث ليال، وعن الطائف مسافه ليلة واحدة وهو بذلك أقرب إلى الطائف، حيث كان واديا متسعا وفسيحا تقيم فيه الكثير من القوافل العربية، وكانت تتخذ كل قبيلة فيه مكانا معينا لها فيه، كما كان يمتاز بوفرة أشجار النخيل والمياه فيه، ومما جعله موقعا جغرافيا متميزا بقربه من مكة وهي مركز التجارة للعرب حينها، كما أن انعقاد السوق في الأشهر الحرم يجعل التجار يشعرون بالأمان على أموالهم وممتلكاتهم وأنفسهم من العبث.

سوق عكاط لا يعتبر سوقاً للتجارة فقط بل هو سوق يجتمع فيه الشعراء والأدباء من شتى دول العالم ليلتقوا فيه بشكل تنافسي حول الشعر، وكان الشعراء يعرضون أشعارهم فيه فمن يشاد بشعره يشتهر شعره عبر الدول، والامر الملحوظ في الاشعار التي كانت تقال في منافسات سوق عكاظ أنها كانت تقال بلهجة قريس وهذا ما عمل على اكساب قبيلة قريش سيادة بين القبائل العربية في تلك المنطقة، وقد استمرت سيادتهم الى عصر بزوغ شمس الاسلام في شبه الجزيرة العربية فنزل القرآن الكريم عربياً فصيحا على لسان أهل قريش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل من أبرز العادات التي كانت تمارس في سوق عكاظ قديماً هو إقامة حفلات الزفاف في سوق عكاظ هذا بالاضافة الى افتداء القبائل لأسراهم في سوق عكاظ وارتياد مبشرين الديانات الاخرى للسوق في سبيل نشر ديناتهم واقناع الناس على اعتناقها.

الأسواق في الزمن القديم ذات أهميه تجاريه كبيره في ذلك الزمان، حيث أن الأسواق في ذلك الزمان لم تكن تقتصر على بيع السلع والأغراض إنما أيضا كان ياتيها الناس من مختلف الجزيرة العربيه للتنافس في الشعر وللتبشير بالديانات والمبارزة بالسيوف وعقد إحتفالات الزواج، وهذا ما يعطي السوق اهميه كبيرة في ذلك الوقت، فمن اهم وأقدم وأعرق هذه الأسواق سوق عكاظ الذي لا يزال موجودا إلى يومنا هذا والذي يعتبر من اشهر الاسواق في شمال المملكه.