افضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، يتسابق العديد من المسلمين في أداء العبادات الدينية المفرةضة عليهم وذلك في سبيل نيل رضى الله سبحانه وتعالى والحصول على الثواب والجنة، فرضا الله عز وجل ليس مقترناً باداء العبادات فقط بل أيضاً يمكننا السعي لرضاه سبحانه وتعالى عبر الكثير من الأعمال الصالحة الاخرى الغير مفروضة علينا كالعبادات حيث أنها تعتبر مجرد أعمال صالحة يمكن للمسلم القيام بها ونيل رضا الله تعالى عنه، فالمسلم المجتهد يعمل بشكل مكثف على التفقه في أمور دينه لما في ذلك لصلاح حال دنياه والعاقبة الحسنة في الدار الآخرة ولعل من أبرز ما يبحث عنه المسلمون هي الاعمال الصالحة التي تقربنا الى الله عز وجل، وسنتطرق في المقال التالي في سطور عن افضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة.

حديث ألا اخبركم بأفضل من الصيام والصلاة

للصيام أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، ولكن قد توجد بعض العبادات الاخرى التي يكون ثوابها أفضل عند الله عز وجل من الصيام والصلاة أيضاً، ومن أهم تلك الاعمال عبادة اصلاح ذات البين، مما لها الأثر الكبير في نشر مشاعر الود وروح العطف بين الناس، فهو أعظم من أجر الصيام تأكيداً لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف :  (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، حيث سمى الرسول عليه الصلاة والسلام محاولة افساد العلاقات بين الناس بالحلقة، لكونها تحلق للدين كما يحلق الموس الشعر، فكان السعي في اصلاح ذات بين المسلمين من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد جاء في شرح كتاب رياض الصالحين أن هذا الحديث الشريف هو من أعظم الاحاديث التي جاء بها النبي عليه السلام في اصلاح ذات بين الملسمين، كونه وضح اصلاح ذات البين في درجة اعلى من فريضة الصلاة والصيام، والقصد هنا بالصلاة والصيام ليس المفروضة بل النوافل كون الصلاة والصيام المفروضين من الأمور العظيمة الاجر عند الله سبحانه وتعالى، حيق جاء في قول  الطيبي: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدين، وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم، وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها، لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، فمن تعاطى الإصلاح ورفع الفساد نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخاصة نفسه، فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق.

من أبرز حقوق الاخوة في الاسلام هو اصلاح ذات البين وتصفية النفوس عبر التخلي عن المفسدات من النزاعات، كون الله عز وجل حرص حرصاً شديداً على أن يصلح بين المؤمنين، وجعل لذلك الأمر أجراً عظيماً، وذلك لان الشقاق والخلاف بين المسلمين ما هو الا سلاح فتاك للشيطان الرجيم حيث يوغر به في قلوب المسلمين لتفرقتهم ونزع دينهم، فليس هناك احب الى الله عز وجل في الأمور الصالحة من اصلاح ذات البين، حيث يقرب فيها المسلم بين قلبين ويتقرب هو عبرها الى الله سبحانه وتعالى، وذلك عبر نشر الألفة والمحبة واستئصال مرض النزاع والغل ويحقن عبره دماء المسلمين ويوفر أموالهم ويحقق قوة المتجمع وترابطه، بهذا يكون اصلاح ذات بين المسلمين افضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة.