يمر الإنسان خلال حياته بمراحل مختلفة، وفي كل مرحلة تؤثر عليه مواقفة متفاوتة فقد تكون بعض المواقف سعيدة، وأخرى حزينة، وقد تشعره بعض المواقف بالحب وهناك مواقف تشعره بالكراهية والبغضاء، وربما يشعر أحياناً بالغضب إزاء موقف ما، إن جملة المشاعر هذه التي تحدث اضطراب وتوتر لدى الشخص تدفعه للبحث عن الاسترخاء والسعادة والراحة، لذلك نجد بعض الأشخاص يبحثون عن طرق للسعادة ووسائل للراحة والاستقرار بعيداً عن أي منغصات أو مكدّرات، وهذا يدفعنا للبحث حول الؤال المتمثل في عبارة: كيف اعيش سعيدا؟ وما هي السبل التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة والطمأنينة والراحة، تابعوا قراءة المقال لنقدم لكم الإجابة حول ذلك.

كيف اعيش سعيدا

إن السعادة قرار يجب على المرء أن يتخذه من داخله، فالسعادة تنبع من داخل الشخص فإذا اختار طريق السعادة وعمل على ما يجعله يسير فيها يصبح سعيد، وإذا اختار طريق التعاسة والحزن وعمل ما يسبب ذلك فإنه يصبح تعيس وحزين، لكن هناك بعض الوسائل والنصائح التي تجعلك تعيش حياة أكثر سعادة، من هذه النصائح:

التركيز على الإيجابيات

إن الحصول على السعادة لمدة طويلة، تتطلب إعادة ترتيب العقل للتغيير من التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي، وذلك بالنظر إلى كافة الأمور من منظور إيجابي وتجاهل السلبيات، قم بتجربة بعض الأشياء كقضاء مدة قصيرة لا تتجاوز الدقيقتين في البحث عن الأمور الإيجابية في حياتك، قم بتكرار ذلك ثلاث مرات خلال اليوم لمدة شهر ونصف، بعدها سيبدأ الدماغ بالقيام بذلك بشكل تلقائي والتفكير بإيجابية.

الاحتفال بالانتصارات الصغيـرة

إن الحياة ليست مستقرة أو ثابتة، ولا تسير بنفس الوتيرة،إنما هي مليئة بالصعود والهبوط، مليئة بالانتصارات والانتكاسات، لكن بيد الإنسان التركيز على الانتصارات الصغيرة التي بين أيدينا حيث تمر دون ملاحظتها أو أخذها بعين الاعتبار، عليك التركيز على هذه الانتصارات الصغيرة والاحتفال بها هذا يعطيك شعور بالسعادة والفرح، كما أنه دافع للجد والمثابرة باتجاه المزيد من الانتصارات.

الموازنة بين العمل والحياة الشخصية

يأخذ العمل وقت كثير من اليوم، لكن يجب ألا يقتصر يومك على العمل فقط، بل يجب عليك ممارسة الأنشطة المختلفة والاهتمامات التي تقع خارج نطاق العمل، وذلك من خلال ممارسة الهوايات أو قضاء الوقت برفقة الأصدقاء والأهل والأحبة، إن وجود توازن في الحياة بين العمل والحياة الشخصية سيساهم في الحد من التوتر، ويمنحك منافذ أخرى للتعبير عن النفس والاستمتاع والتخلص من التوتر وضغط العمل.

ممارسة اليقظة

تساعد يقظة الذهن أو العقل على جلب الوعي والاهتمام إلى اللحظة الحالية، حيث لا يتعلق الأمور بكونك حكماً أو بقبول ما تشعر به، أن ممارسة اليقظة الذهنية تجعلك حاضراً ومدركـاً وفضولياً، كما أن قبول ما نمر به يخفض من التوتر، ويساعد على إيضاح الرؤية وإدراك المواقف بشكل صحيح وهذا كله من خلال اليقظة، فبذلك نجد السلام الداخلي.

قبول النقص

كل إنسان منا يسعى نحو الكمال، ويرغب في دفع النفس باتجاه الأفضل في كل النواحي، لكن الشعور بالسعادة يكمن في تقبل الإنسان وجود نقص في حياته، اكتمال حياة الإنسان أمر مستحيل، فالكمال لله وحده، وإن الخضوع لمثل هذه المعايير أمر عقيم، سيؤدي بالإنسان إلى اليأس والإحباط، لذا على الإنسان تقبل أن الحياة غير كاملة، وفي المقابل ينبغي عليه الاعتراف والامتنان بوجود نعم أخرى في حياته.

كن مبدعاً

إن الانخراط والاندماج في الأنشطة الإبداعية بشكل منتظم يرفع هرمون السعادة، فالإنسان الذي يقضي وقتاً في اسخدام الخيال والإبداع يتولد لديه الشعور بالحماس، وهذا يجعله أكثر سعادة ورفاهية على المدى الطويل، وتتمثل الأنشطة الإبداعية في: الرسم، الكتـابـة، الأداء الموسيقي وغيرها من الأنشطة.

افعل ما تحب

إن الشعور بالسعادة لا يلتقي مع كره الوظيفة، لذا لا تسرف وقتك وسنوات عمره في عمل يخلو من البهجة والسعادة، حتى لو كانت وسيلة لدفع الفواتير، ابحث عن الأشياء التي تهتم بها، وتمتلك الشغف تجاهها، حاول التركيز على بناء مهنة في المجال الذي تحب، لانه سيحفزك ويمنحك شعور بالرضا، كما سيرفع عوامل السعادة بشكل ملحوظ.

الإنفاق بحكمة واعتدال

يعتقد البعض أنه كلما  زادت الأموال بين يديك، ستصبح أكثر سعادة، لكن الحقيقة تتمثل في كيفية إنفاق الأموال لتساعدك على الإحساس بالسعادة، إن السر يكمن في الإنفاق بحكمة واعتدال، إن إنفاق الأموال على التجارب الجديدة كالسفر أو تناول الطعام أو حضور الحفلات الموسيقية وما شابه يزيد من الشعور بالسعادة وذلك بسبب مشاركتنا لمثل هذه التجارب مع الآخرين، إن السعادة المرتبطة بالأشياء المادية تتلاشى وتزول، لكن التجارب تساعدنا في تعيين الهدف وتحديد الشغف في الحياة.

عِش اللحظة

تدور مشاعرنا وأفكارنا حول أشياء حدثت في الماضي أو أشياء قد تحدث في المستقبل في الغالب، أما الواقع فهو ما تختبره في هذه اللحظة تحديداً وما تعيشه الآن، أحياناً نهرب من الواقع بالرجوع إلى الماضي أو التفكير في المستقبل،  لكن عندما نبقى في الحاضر فإننا نشارك في حياتنا بشكل كامل، إن العيش في الوقت الحاضر ومحاولتك لعيش اللحظات سيجعلك قادر على تقدير حياتك بشكل أعمق وهذا ما يهبك السعادة.

ثقافة الامتنان

إن الشعور بالامتنان وتقديم الشكر لكل ما تملك سيمنحك السعادة، فالامتنان هو تقديم الشكر لما تمتلكه في الحياة، قد تكون هذه الممتلكات مادية ملموسة وقد تكون معنوية غير ملموسة، وعندما  نخصص جزء من اليوم ولو لدقائق في الاعتراف بكل الأشياء الجيدة في الحياة من صحة وعافية ورزق وعمل ومسكن وملجأ وطعام وشراب وغيرها من النعم التي اعتدنا عليها فلم نشعر بها، إذا التزمنا بثقافة الامتنان سندرك أننا نملك الكثير مما يجعلنا سعداء وبذلك ينطفي شعور الحزن والقلق والتوتر والاكتئاب.

إن الوسائل التي يمكنها أن تمنحنا السعادة لا تنتهي، كما أنها تتفاوت من شخص لآخر من حيث درجتها وتأثيرها، ولا تنسَ أن تفاجئ نفسك بأشياء خارجة عن المألوف والمعتاد وكسر الروتين فهذا سيرفع من هرمون السعادة لديك، ويمنحك طاقة وحيوية أكثر، كما أن  الاستماع للموسيقى لها دور في تحسين المزاج وإضافة سعادة للنفس، ويمكنك التسكع مع الأصدقاء والرفاق السعداء الذي يجلبون لك طاقة إيجابية ويحاولون إسعادك وخلق جو من المرح والكثير من الضحك، كما أن عليك قضاء وقت في الطبيعة حيث الهواء النقي والمناظر الطبيعية التي تسر الناظرين، حيث أن الطبيعة لها تأثير إيجابي على الصحة النفسية وزيادة الشعور بالسعادة.