طلب الغوث من الأموات يعتبر من الاستغاثة، ان الأمور التي تخرج الانسان من الملّة هي أمورٍ كثيرة لذا وضح لنا القرآن الكريم كل ما يخرج المسلم عن الدين الاسلامي، ويجعله مشرك بالله تعالى، ولم ينسى القرآن الكريم توضيح عقوبة كل جرم يرتكبه الانسان، واجتهد الفقهاء والمفسرون كلٌ حسب وظيفته في ايضاح ذلك، وان الشهادتين هي أول أركان الاسلام الخمس لأنّ فيها اقرار بأن الله لاشريك له وايمان كامل بالله، ويسأل الكثيرون عن حكم طلب الغوث من الأموات وهل طلب الغوث من الأموات يعتبر من الاستغاثة و يبحثون عن كافة المعلومات التي تتعلق باستغاثة الانسان الميت.

طلب الغوث من الأموات يعتبر من الاستغاثة الجائزة. الشركية. المكروهة. المشروعة

هناك البعض من الناس الذين يستغيثون بالأموات أو يستغيثون بالكائنات غير الحية كالأصنام والشجر، أو يستغيثون بالملائكة والجن أو الرسل، ولا يدركون مدى شناعة هذا الأمر حتى ولو كانوا يستغيثون بالرسل، اعتقاداً منهم أن فيه منفعة لهم أو أنهم قد يشفعون لهم، والاجابة على هذا السؤال الذي قد يجهله الكثيرون سنوضحها في السطور اللاحقة.

  • الاجابة : ان الاستغاثة بأي شيء غير الله فيه شرك واضح بالله، وهذا ينافي أحد أركان الاسلام الخمس ألا وهي الشهادتين، ولقد أفتى المشايخ بذلك بأنه شرك أكبر وذلك بنص صريح من القرآن الكريم، يقول الله تعالى : (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) في سورة المؤمنون، وقوله في سورة الجن : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، وقال : (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) من سورة فاطر، وان الحكم ينطبق تمام على الغائب الذي لم يعود فانه مثله مثل الميت.

وبهذا يحرم على المسلم أي فعل من أفعال الاستغاثة كالحلفان بهم أو النذر لهم أو أن يذبح المسلم لهم وفي نيته تقرب اليهم، ومن يعمل اي شيء من ذلك فهو كافر، وعقابه جهنم وبئس المصير، وعند تتبع سيرة كفار قريش نجدهم أنهم كانوا يقومون بتلك الأفعال بالاستغاثة باصنام مثلا وغيرها من التقرب للأموات والذهاب لقبروهم، ويستثنى من هذا الفعل ما يأتي :

  • من يطلب العون من شخص أمامه ويسمعه، كمثلا يطلب منهم أو يساعده في رفه شيء ثقيل كالباب والحجر وما الى ذلك، أو يطلب من صديق له مبلع مالي، ولا حرج في ذلك فكما ورد في قصة موسى قوله تعالى من سورة القصص : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ).
  • الخوف هو أمر طبيعي في فطرة الانسان، ولذلك فان الذي يخاف من الأعداء كالذي يهرب الي بلد بعيدة عند الحرب، أو يغلق باب بيته خوفا من شيء معين فان هذا ليس فيه استغاثة، فكل هذه ردة فعل طبيعية، فسيدنا موسى مثلا هرب من مصر خوفا من فرعون وحاشيته من اللحاق به عندما قتل شخص منهم، وذلك ليسلم منهم ولا يعرض نفسه للخطر، فلا حرج في ذلك.
ان الانسان العاقل يستطيع التمييز بين الفعل الخاطئ والفعل الصحيح، ومن غير المعقول أن يستغيث أحدنا بالموتى أو بالاصنام، لأن بذلك اعلان منّا بأنه شريك لله، ولقد تعرفنا في مقالتنا بحكم طلب الغوث من الأموات يعتبر من الاستغاثة ووضحنا الأدلة التي جاءت في حكمها، وما الجائز والمستثنى من الاستغاثة.