من قصة سيدنا موسى عليه السلام مع المرأتين… العمل التطوعي الذي قام به سيدنا موسى عليه السلام، والعمل التطوعي هو عبارة عن عمل يؤديه فرد أو مجموعة من الأفراد، سواء كان هذا العمل التطوعي من الاعمال البدنية أو الفكرية او المادية أو الدينية أو الاجتماعية، والغاية الأساسية من العمل التطوعي هو كسب الأجر والثواب من الله عز وجل، كما ان الله حث الانسان على القيام بالعمل التطوعي، وعدد صور كثيرة العمل التطوعي، وقرن العمل التطوعي بالإيمان والتقوى، فقد قال تعالى في سورة البقرة: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، وهنا سنتعرف على قصة سيدنا موسى.

من قصة سيدنا موسى عليه السلام مع المرأتين

تعتبر قصة سيدنا موسى مع المرأتين، احد الشواهد على العمل التطوعي الذي قام به سيدنا موسى عليه السلام، حيث قص الله علينا قصة سيدنا موسى مع المرأتين، والعمل التطوعي الذي قام به معهما، حيث قال الله تعالى “”وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ” (القصص: 23، 24)، فقد قال الشهيد سيد قطب رحمه الله “لقد انتهى به السفر الشاق الطويل إلى ماء لمدين، وصل إليه وهو مجهود مكدود، وإذا هو يطلع على مشهد لا تستريح إليه النفس ذات المروءة، السليمة الفطرة، كنفس موسى- عليه السلام- وجد الرعاة الرجال يوردون أنعامهم لتشرب من الماء؛ ووجد هناك امرأتين تمنعان غنمهما عن ورود الماء، والأولى عند ذوي المروءة والفطرة السليمة، أن تسقي المرأتان وتصدرا بأغنامهما أولًا، وأن يفسح لهما الرجال ويعينوهما، ولم يقعد موسى الهارب المطارد، المسافر المكدود، ليستريح، وهو يشهد هذا المنظر المنكر المخالف للمعروف، بل تقدم للمرأتين يسألهما عن أمرهما الغريب: “قَالَ مَا خَطْبُكُمَا”، “قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ”، فأَطلعتاه على سبب انزوائهما وتأخرهما وذودهما لغنمهما عن الورود، إنه الضعف، فهما امرأتان وهؤلاء الرعاة رجال، وأبوهما شيخ كبير لا يقدر على الرعي ومجالدة الرجال! وثارت نخوة موسى عليه السلام وفطرته السليمة، فتقدم لإقرار الأمر في نصابه، تقدم ليسقي للمرأتين أولًا، كما ينبغي أن يفعل الرجال ذوو الشهامة، وهو غريب في أرض لا يعرفها، ولا سند له فيها ولا ظهير، وهو مكدود قادم من سفر طويل بلا زاد ولا استعداد، وهو مطارد، من خلفه أعداء لا يرحمون، ولكن هذا كله لا يقعد به عن تلبية دواعي المروءة والنجدة والمعروف، وإقرار الحق الطبيعي الذي تعرفه النفوس: “فَسَقَى لَهُمَا”، مما يشهد بنبل هذه النفس التي صنعت على عين الله…كما يشي بقوته التي ترهب حتى وهو في إعياء السفر الطويل، ولعلها قوة نفسه التي أوقعت في قلوب الرعاة رهبته أكثر من قوة جسمه. فإنما يتأثر الناس أكثر بقوة الأرواح والقلوب”.

فوائد من قصة موسى مع المرأتين

قصة سيدنا موسى مع المرأتين من القصص التي تحدث عنها القرآن الكريم، وهذا ان دل فيدل على أنها من القصص العظيمة، التي تحتوي فوائد وعظات وحكم كثيرة، وتفيد المسلمين كافة، وهنا سنضع فوائد من قصة موسى مع المرأتين:

  • حسن الظن بالله والثقة به سبحانه وتعالى.
  • العمل التطوعي، حيث ساعد موسى المرأتين في السقاية، حتى لا يخالطوا الرجال.
  • حديث موسى مع المرأتين حيث قال لهما “قال ما خطبكما“، يؤكد ان الرجل بإمكانه التحدث مع المرأة الغريبة عنه بقدر الحاجة فقط.
  •  “قالتا لا نسقي”، هذا رد المرأتين لموسى حين سألهما ما خطبكما، وهذا يدل على نفس دلالة قول موسى، أي يمكن ان يتحدث الرجل مع المرأة الأجنبية ولكن دون تلطف أو عواطف، وبقدر الحاجة.
  • في قول المرأتين “وأبونا شيخ كبير”، هنا توضيح لسبب خروج المرأتين من منزلهم، وهو أن ابوهم رجل كبير، ولا يوجد رجال في المنزل للقيام بخدمتهم.
  • في خروج المرأتين لسقاية الماء درس جميل جداً، وهذا الدرس هو تربية المرأة على تحمل المسؤولية في رعاية أمور المنزل اذا لم يكن هناك رجال يقومون بهذه الأمور.
  • المبادرة لفعل المعروف وإغاثة الملهوف.
  • مكافأة الآخرين على إحسانهم.
  • ان يلتزم الانسان بحيائه.
  • حصول المسلم على مكافأة على عمله الذي أراد به إرضاء الله، وهذا يظهر في قصة موسى مع المرأتين، حين قبل موسى مكافاة صاحب مدين.
  • جواز الإجارة على العمل مقابل منفعة معينة، وتجوز الإجارة وتكون بالمقابل المنفعة هي الزواج، كما في قوله -تعالى- على لسان صاحب مدين: “إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ”.
  •  القوة والأمانة هي شرطي العمل التام مثلما قال تعالى: “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ”.

وهكذا نكون قد تناولنا من قصة سيدنا موسى عليه السلام مع المرأتين، العمل التطوعي الذي قام به سيدنا موسى عليه السلام، وشاهدنا مدى قوة وأمانة وكرم سيدنا موسى، الذي ساعد المرأتين في السقاية، وذكرنا فوائد كثيرة لقصة موسى مع المرأتين والعمل التطوعي الذي قام به سيدنا موسى مع المرأتين.