اهمية البكتيريا في صناعة بعض ادوية الهندسة الوراثية، يعتبر مجال الهندسة الوراثية من أهم المجالات التي تطورت في الأعوام الأخيرة والذي كان له دور كبير جدا في تقدم العديد من المجلات الصناعية الهامة في حياة الأنسان ومن هذه المجالات صناعة الأدوية، ولهذا فإن البكتيريا كان لها الدور الكبير في تقدم هذا العلم في صناعة الأدوية، في هذا المجال سوف نسلط الضوء علي أهمية البكتيريا في صناعة ابعض أدوية الهندسة الوراثية، كما سوف نتعرف على أهمية البكتيريا في العديد من المجالات، كما سوف نتعرف على أهمية الهندسة الوراثية في حياتنا العملية والصناعية، اهمية البكتيريا في صناعة بعض ادوية الهندسة الوراثية.

البكتيريا المعدلة وراثيا

تعتبر البكتيريا المعدلة وراثيًا أول الكائنات الحية التي تُعدل في المختبر، وذلك بسبب علم الوراثة البسيط. تُستخدم هذه الكائنات الآن لأغراض متعددة، وهي مهمة بشكل خاص في إنتاج كميات كبيرة من البروتينات البشرية النقية لاستخدامها في الطب وصناعة الأدوية.

الهندسة الوراثية

عملية يتم من خلالها  بتعديل جينوم الكائن الحي مثل إضافة جين إضافي إليهِ لتغيير سمة معينة أو إضافة سمة جديدة لينتج ما يُسمى بالحمض النووي المؤتلف، وذلك باستخدام التقنية الحيوية، التي تشمل تركيب وعزل ونسخ المواد الجينية، ويُسمى الكائن الحي الّذي يتم إنشاؤهُ من خلال هذهِ الهندسة بالمعدل وراثيًا، وكان أول إنتاج للحمض النووي المؤتلف في عام 1972 بواسطة بول بيرج عن طريق الجمع بين الحمض النووي من فيروس القرد مع فيروس لامدا، بينما كانت أول الكائنات المعدلة وراثيًا هي بكتيريا أنشأها هربرت بوير وستانلي كوهين في عام 1973، وفي الآتي سيتم الحديث عن الجينات وكيف ساهمت في نشوء الهندسة الوراثية بالإضافة إلى بعض التطبيقات عليها.

خطوات الهندسة الوراثية

من المُهم جدًّا معرفة الخطوات التي تمرُّ بها الهندسة الوراثية قبل الدخول في تطبيقاتها واستخداماتها؛ لأن ذلك سيساعد على الفهم الصحيح لهذه التطبيقات والاستخدامات، ولا أريدُ الدخولَ هنا في التفاصيل العلمية الدقيقة لعملية الهندسة الوراثية، ولكن سأتحدث في هذا المقال عن الخطوات الأساسية والمهمة جدًّا، وبشكل مبسَّط وسهل للغاية؛ وهي أربع خُطوات رئيسية:

  • الخطوة الأولى: يتم خلالها عزل الجين المطلوب استنساخه عن طريق تحديد الجين أو العامل الوراثي الذي نرغب بإدخاله إلى الخلايا المستهدفة، ويُمكن معرفة العامل الوراثي المطلوب استنساخه عن طريق معلومات سابقة عن المورثات، ومن ثم يتم استنساخه عن طريق عمل نسخ لـ(DNA) بتفاعلات معينة.
  • الخطوة الثانية: يتم خلالها إدخال الجين المستنسخ إلى حامل مناسب مثل الحوامل الفيروسية أو البلازميدية، وهي كائنات صغيرة لا تُرى بالعين المجردة.
  • الخطوة الثالثة: إدخال ما نتج من الخطوة الثانية إلى الخلايا التي يُراد تعديلها.
  • الخطوة الرابعة: يتم عزل وفصل هذه الخلايا التي تم تعديلها وراثيًّا عن الخلايا الطبيعية، ومن ثم تنشيطها وإجراء عمليات التكاثر عليها.
  • وبعد الانتهاء من هذه الخطوات، يتم دراسة الخلايا التي تم تعديلها وراثيًّا بنجاح، ومقارنتها بالخلايا الطبيعية، ومعرفة الفروقات بينهما.

 تطبيقات الهندسة الوراثية

يعتبر الحديث عن تطبيقات الهندسة الوراثية من أكثر المواضيع تشعبا واهمية ويمكننا أن نلخص هذه التطبيقات في المجالات الاتية:

 أولا: المجال الزراعي

    • نباتات مقاومة للأمراض: كان من الصعب جدًّا حماية النباتات من الأمراض الفيروسية؛ فكانت المحاصيل الزراعية تموت بسرعة كبيرة، خصوصًا في مواسم انتشار هذه الفيروسات، وكان المزارعون والعلماء المختصون بالهندسة الزراعية وتطوير المحاصيل الزراعية يقتصرون في تحصين تلك النباتات من الفيروسات على التخلص من بقايا المحاصيل السابقة، التي قد تكون عائلاً للفيروسات، أو استعمال المبيدات الحشرية القاتلة للحشرات التي تقوم بنقل هذه الفيروسات، وقد كان لهذه الإجراءات نتائج محدودة جدًّا، ولكن مع نشأة علوم الهندسة الوراثية وتطوُّرها أصبحتْ مُقاومة النباتات للأمراض الفيروسية أقوى من ذي قبل وأفضل بكثير؛ بحيث يتم أخذ عينة من الفيروسات التي تقتل النباتات، ويتم تضعيفها بعد ذلك باستخدام تطبيقات الهندسة الوراثية، ومن ثم حقنها في النباتات، كما هو حاصل في التحصين عند الإنسان، وبالتالي تتمكَّن النباتات من مُواجهة تلك الفيروسات، والدفاع عن نفسها، ومن هنا أصبح الزراعة أفضل بكثير وأكثر حيوية بالتقنيات الوراثية التي سمحت للنباتات بحماية نفسها من البكتيريا.
    • إنتاج نباتات مُقاومة للحشرات: كان الإنجاز الثاني لتطبيقات الهندسة الوراثية في المجال الزراعي؛ حيث يتم بموجبه أخذ بروتينات ينتجها نوع من البكتيريا النباتية، ومن ثمَّ عزلها وتطويرها، ثم وضعها في المبيدات الحشرية، وتساهم تلك المبيدات المحتوية على هذا النوع من البروتينات في قتل بعض أنواع الحشرات. وقد أثبتتْ الدراسات أنه لا يوجد أي تأثير سلبي لهذه المبيدات الحشرية الخاصة على الثدييات عند تناولها لهذه النباتات.

ثانيا: المجال الحيواني

    •  إنتاج هرمونات: إن أول تطبيقات الهندسة الوراثية في المجال الحيواني كانت إنتاج هرمونات تساعد على زيادة سرعة النمو في الحيوانات، لأهمية ذلك من الناحية التجارية، خاصة وأنه تم استخدام هرمونات النمو المعدَّلة في الفئران منذ فترة طويلة، وقد أثبتت جدواها وكفاءتها، ولكن التجارب التي أجريت على الحيوانات الأخرى وخصوصا الخنزير لم تعطِ نتائج جيدة، فكانت نتائج الأبحاث مُتضاربة من منطقة لأخرى، ولكن ما تزال المحاولات والأبحاث والتجارب مُستمرة إلى يومنا هذا.
    • حليب الأم: التطبيق الثاني في مجال الإنتاج الحيواني، فقد تركَّز على مُحاولات لإنتاج حليب بقري شبيه بالحليب البشري، وذلك لتحسين خواص الحليب المقدَّم لتغذية الأطفال، ولا تزال الدراسات والأبحاث قائمة في هذا المجال، إلا أنه لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى تحضير حليب بقري مُشابه في خواصه للحليب البشري تمامًا.

المجال الطبي

    •  صناعة الأدوية والهرمونات: تسخير البكتيريا لصناعة الأنسولين حيث يتمّ تصنيع الأنسولين باستخدام تكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف؛ حيث يدرج العلماء الجينات البشرية في المادة الوراثية للبكتيريا التي تُسمّى فيما بعد البكتيريا المؤتلفة (بالإنجليزيّة: Recombinant bacteria)، وهي بكتيريا يمكنها إنتاج البروتين المشفّر بواسطة الجين البشري، وفي هذه العملية يبني العلماء جين الأنسولين البشري في المختبر، ثمّ يُزيلون حلقةً من الحمض النووي للبكتيريا تُعرَف باسم البلازميد (بالإنجليزيّة: Plasmid)، ثمّ يدرجون الجين البشري داخلها، وبذلك يصبح الجين البشري جزءاً من المادة الوراثية للبكتيريا، بعد ذلك يُرجعون حلقة البلازميد إلى البكتيريا، ثمّ يضعون هذه البكتيريا المؤتلفة في خزانات كبيرة خاصّة بالتخمير، وهناك تبدأ البكتيريا المؤتلفة باستخدام جين الأنسولين البشري للبدء بإنتاجه، عندها يحصل العلماء على الأنسولين المُصنَّع لتتمّ تنقيته من الشوائب، واستخدامه في العلاج.
    • هرمون النمو: وكما استطاع العلماء باستخدام الهندسة الوراثية تصنيع هرمونات النمو البشري (Growth hormone)، كما استطاع العلماء من خلال تلك التقنيات الحديثة صناعة اللقاحات وغيرها من الأدوية، كما استطاع العلماء تعديل بعض الجينات المعطوبة، من خلال تغيير تلك الجينات بجينات أخرى معدَّلة وراثيا، وربما تكون الأمراض المناعية هي أهم الأمراض التي تم فيها الاستفادة من الهندسة الوراثية لمُعالجة المرضى المصابين بها، ومع ذلك فإنَّ تلك العلاجات تتم في مراكز مُتخصصة جدًّا، حتى يتم تفادي أي أثر سلبي لهذه العمليات، كما أنَّ تطبيقات الهندسة الوراثية تُستخدم في تشخيص مختلف الأمراض الوراثية التي تصيب الإنسان، ومعرفة مدى تأثيرها على مُستقبل الفرد من خلالها. وكذلك قد يكون باستطاعة الفرد أن يستخدم الخريطة الوراثية لاختيار زوجة مناسبة أو زوج مناسب لإنجاب أطفال أصحَّاء في ضوء معلومات مخزَّنة في بطاقة إلكترونية صغيرة.

سلبيات الهندسة الوراثية

  •  أولا/ مسببات الأمراض الخطرة: تتكيف الفيروسات والبكتيريا مع البيئة، وعندما لا تتمكن من الوصول إلى الطارد الطبيعي للنبات المعدل وراثيًا يمكن أن تصبح أقوى وأكثر مقاومة مما يؤثر سلبًا على النباتات والحيوانات غير المعدلة وراثيًا.
  • ثانيا/ الآثار الجانبية السلبية: تساعد الهندسة الوراثية في حل مشكلة ما عن طريق نقل الجينات إلى الكائن الحي الذي سيساعده في مكافحة المشكلة، في بعض الأحيان يمكن أن يسبب هذا آثارًا جانبية، على سبيل المثال يمكن تعديل النبات بحيث يحتاج إلى كمية أقل من المياه ولكن هذا من شأنه أن يجعله غير متسامح مع أشعة الشمس المباشرة.
  • رابعا/ التنوع غير المناسب: يمكن أن يكون للأنواع المعدلة وراثيًا المطبقة على البرية تأثير سلبي على الأنواع المحلية، نظرًا لأن الأنواع المعدلة تميل إلى أن تكون أقوى فقد يؤدي إدخال الأنواع المعدلة هذا إلى الاختفاء السريع للأنواع غير المعدلة وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض التنوع.
  • خامسا/ يحد من التنوع الجيني: نحن بحاجة إلى التنوع في جميع أنواع الحيوانات، ومع ذلك من خلال الهندسة الوراثية لجنسنا البشري سيكون لدينا تأثير ضار على تنوعنا الجيني بنفس الطريقة التي يحدث بها شيء مثل الاستنساخ، حيث أن العلاج الجيني متاح فقط للأثرياء والنخبة مما يعني أن السمات التي تميل إلى جعل الناس يكسبون أموالًا أقل ستنتهي في النهاية.
  • سادسا/ انخفاض القيمة الغذائية: قد تتزايد المخاوف بشأن القيمة الغذائية للمنتجات، حيث يمكن أن تنمو بعض المنتجات بسرعة كبيرة على حساب تقليل قيمتها الغذائية.

في نهاية مقالنا وضحنا دور البكتيريا في صناعة الأدوية عبر الهندسة الوراثية، كما وضحنا سلبيات الهندسة الوراثية والأمور المترتبة عليها، وإنه ليسعدنا في موسوعة المحيط أن نستقبل أسئلتكم وآرائكم ودمتم بخير.