هل الانسان مخير ام مسير، اختلف العلماء في هذه القضية، حيث أن هناك الكثير منهم من يتهرب من هذا السؤال، لهذا دوماً ما تدور التساؤلات الكثيرة حول هذا الموضوع، نظراً لحساسية السؤال لدى الكثير من العلماء المسلمين، وهناك من كان لهم رأي هام في هذا الموضوع، بناء على الأدلة الشرعية الصحيحة من الكتاب والسنة، حيث تشكلت الكثير من المفاهيم حول هذا السؤال، والإجابة عنه، ولهذا سنتعرف اليوم على إجابة هذا السؤال المهم، ورأي علماء المسلمين في الإجابة الصحيحة على هذا السؤال.

القضاء في حياة الإنسان

قد يشاء الله عز وجل أن يكتب لعبده الكثير من الظروف والأمور الحياتية التي يتعرض لها في حياته، حيث أن هذه الأقدار تسمى القضاء، كما أن القضاء ينفي ويكسر إرادة الإنسان، حيث إرادة الإنسان لا تعني أي شيء مقابل القضاء، لأنه أمر نافذ من عند الله عز وجل، ولا يمكن لإرادة الإنسان أن تلغي أو تعرقل هذا الأمر الرباني في حياة الإنسان، ولهذا لا يعلم القضاء إلا الله عز وجل، ولا يمكن لأي إنسان على وجه الأرض أن يعرف ما قد يدور في قضاء الله عز وجل، غيره سبحانه وتعالى، لأنه الخالق والقادر على كل شيء، وهو الذي كتب وقرر هذا القضاء سبحانه وتعالى، ولهذا لا يمكن لأي إنسان على وجه الأرض أن يختار قدره وقضاه، فقط الله عز وجل هو من يقرر هذا القضاء والقدر في حياة كل إنسان يعيش على هذه الأرض.

الإنسان مخير ومسير

نوضح من خلال هذا العنوان الصغير الإجابة على سؤال هل الانسان مخير ام مسير، حيث أن العلماء أجمعوا على أن الإنسان هو مخير ومسير في نفس الوقت، وذلك استناداً للكثير من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة النبوية الشريفة، حيث أن الإنسان يكون مسير عندما تحدث له الكثير من الأمور التي تكون خارجه عن قصده، ولم يريد أن يقوم بها، ولكن جاءت الظروف بها، مثل السقوط على الأرض، أو الارتعاش، أو التثاؤب عن غير عمد، والكثير من التصرفات التي تكون خارجة عن إرادة الإنسان، ولا يكون الإنسان قاصداً أن يقوم بهذه التصرفات، ولكن أمر الله قد وقع فيها.

الإنسان مخير من خلال الكثير من الأمور التي يقوم بها في حياته، حيث جعل الله عز وجل الإنسان مميز عن باقي الكائنات الحية التي خلقها وجعلها تتعايش على وجه الأرض، من خلال تمييزه بالعقل والتفكير قبل ارتكاب أي شيء في حياته، حيث أن الإنسان يمكنه أن يستخدم عقله في اختيار الأشياء الضارة، واختيار الأشياء النافعة، يختار ما قد يرضي الله عز وجل، ويختار ما قد يغضب الله عز وجل، حيث تظهر الكثير من المواقف أن الإنسان المخير له عقل، ويمكن أن يختار بحرية كاملة، كأن يقوم لأداء الصلاة في مواقيتها، أو يقوم بعمل ما يحتاج له باختياره، أو يقرأ جزء من القرآن الكريم، كل هذه الأفعال تدل على أن الإنسان مخير وليس فقط مسير، وأن ما يقوم به الإنسان من أفعال أو تصرفات، يجني ثمرات قصده بعد ذلك.

بعدما اختلف الكثير من العلماء المسلمين حول إجابة سؤال هل الانسان مخير ام مسير، أثبت الكثير من العلماء بالاجتهاد والبحث في الكتاب الكريم، والسنة النبوية وبعض من الدلائل الإسلامية، أن الإنسان يكون مسير وخير في نفس الوقت، حيث يعتمد ذلك على اختيار الإنسان في بعض الأحيان، وفي بعض الأوقات يكون القضاء هو الفصل بين الإنسان وتصرفاته الكثيرة التي يقوم بها.