كيفية استقبال المولود الجديد في الاسلام، الزواج من الفروض التي فرضها الله علينا بهدف الاستقرار والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، وحدد أسس تلك العلاقة والتي تتمثل في المودة والرحمة، وحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على الزواج كطريق للعفة، والوصول إلى الغاية الأساسية وهي إنجاب الأولاد، فالأمومة والأبوة من أسمى المشاعر التي يشعر بها الوالدين، وشعورهم بالفرحة والسعادة التي تملأ الدنيا والتي لا يشعر بها إلا من حرمه الله سبحانه وتعالى منها، وبطبيعة الحال منذ أول أيام الحمل والأم تسعى إلى تجهيز المستلزمات الأساسية المطلوبة، وسوف نوضح لكم في هذا المقال كيفية استقبال المولود الجديد في الاسلام.

كيفية استقبال المولود الجديد في الاسلام

قال تعالي ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾[الكهف:46] لقد زين الله سبحانه وتعالى الدنيا وحياة الإنسان بعنصرين أساسيين لا يمكن الاستغناء عن أحدهما، وهما المال والبنون وجعلهم أسس الحياة الدنيوية، وتيمنا واعترافا بمدى الفرحة التي تسكن قلوب الآباء والأمهات عند سماع خبر يغير حياتهم وهو الحمل، ومروراً بما تعاونيه الأم في خلال تلك الفترة، وانتهاء الألم بمجرد سماع أول صوت لبكاء الطفل، فقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض من السنن التي يجب أن يقوم بها الشخص المسلم تجاه المولود الجديد، وهي تعد الوسيلة التي يشكر بها العبد ربه على نعمة الإنجاب، وهي القواعد التي تعبر عن مدى الاهتمام بالمولود الجديد، وسوف نوضح لكم فيما يلي أهم تلك السنن التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على النحو التالي:

أولاً البشرى والتهنئة بالمولود الجديد

في حالة ما إذا كان المولود الجديد أصبح أحد أفراد الأسرة، وأكمل الله سبحانه وتعالى شهور الحمل ولادته حتى أنجبت تلك الطفل الرضيع، فعلى أي من كان قريب من مكان الولادة أن يبشر والده بأن الطفل الجديد قد أنار حياته، حتى يدخل الفرح والسرور والسعادة في قلب والده، وذلك تيمناً بقول الله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام” فبشرناه بغلام حليم”.

الآذان والإقامة في أذن الطفل المولود

الآذان في الأذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى، هي أحد السنن التي حثنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال أبو رافع ” أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة”، وقد يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها هو أنه تيمناً بتلقين الطفل عند ولادته كما يلقن عند وفاته، كما أنه يفضل أن أول ما يردد على أذن الطفل هو التوحيد بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله” ، كما أن الآذان والإقامة يطردان الشيطان.

تسمية المولود

تعد تسمية المولود من أول الأمور التي يهتم بها الآباء والأمهات منذ بداية فترة الحمل، وعند ولادة الطفل الجديد يجب أن يتم تسميته بأحسن الأسماء، حيث يعتبر الاسم هو الخلفية العامة للإنسان تجاه أفراد الأسرة والعائلة، لذا يجب تسميته بنا هو يتسم فيه الوسم، أي بعض من العلامات الحسنة التي يعرف بها بين المجتمع.

التحنيك للمولود

يقصد بالتحنيك هو مضغ تمرة من قبل أحد الأشخاص ثم يدلك بها فم الطفل المولود وشفتيه ولثته، حتى تصل إلى جوفه، وذلك تيمناً بما جاء في الصحيحين، عن أبي موسى قال ” ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة ودفعه إلى، وكان أكبر ولد أبي الأشعري”.

الحلاقة للطفل المولود

من المستحب أن يتم حلق شعر المولود في اليوم السابع من الولادة، ووزنه والتصدق بمقدار هذا الوزن ذهب أو فضة، وذلك استناداً إلى ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة فاطمة رضي الله عنه عندما ولدت الحسين” زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة”، وكان يقصد بالفضة هنا مقدار الذهب، وكما قال لها حينما ولدت الحسن ” احلقي شعر رأسه فتصدقي بوزنه من الورق” ويقصد به الفضة.

الختان في اليوم السابع من الولادة

الختان أو التطهير هو من السنن التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجدر بنا الإشارة إلى أن الختان يختلف من بلد إلى آخر، حيث الطبيعة الجوية لكلا من تلك البلاد، ولا يفضل ختان المولود في الفترة التي تتراوح ما بين اليوم الأول من الولادة ووصولاً إلى اليوم السابع، لأن ذلك من شيم اليهود، بينما يفضل التطهير في اليوم السابع عند الشافعية استناداً إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بختن كلا من الحسن والحسين في اليوم السابع من ولادتها.

المباركة والتهنئة بالمولود

التهنئة بالمولود هي إحدى الطرق التي يعبر بها الفرد عن امتنانه بوجود الطفل الجديد، فيقول الشخص المهنئ، بارك الله لك في الولد الموهوب وشكرت الواهب، وبلغ أشده ورزقت بره، فيرد عليه الشخص الذي يتم تهنئته’_ بارك الله لك وبارك عليك وجزاك الله خيراً، ورزقك مثله.

العقيقة للمولود

تعرف العقيقة أو الذبيحة اصطلاحا بأنها ما يذكى عن الطفل المولود شكراً لله سبحانه وتعالى بنية مخصوصة، وقد تضاربت الأقاويل فيما بين الفقهاء حول حكم العقيقة في الإسلام، حيث قال الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي أن العقيقة سنة مؤكدة، بينما أكد المالكي على أن العقيقة مندوبة، في حين أن الإمام أبو حنيفة النعمان قال إنها جائزة ومباحة، فمن يستطع ويقدر فعليه فعلها، ومن لم يقدر فعليه تركها ولا يكن عليه من الإثم شيئاً.

وقد استند الإمام أبي حنيفة النعمان على ما ذهب إليه بأن العقيقة للمولود هي من عصر الجاهلية ولكن لم يكن هناك من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة ما يحرمها، بل إن الإسلام أجاز عليها، واستناداً في ذلك إلى أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة”.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم” الغلام مرتهن بعقيقة يذبح عن يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه” .

لحظات الولادة بالنسبة للأم

قال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون 12: 14]، وتوضح الآية الكريمة قدر المعاناة التي تشعر بها الأم في خلال فترة الحمل ووصولا إلى لحظة الولادة، التي تعبر من أصعب اللحظات التي يمكن أن تعيشها المرأة في حياتها، كما أنها تتحمل هذا التعب والشقاء نظير سماع بكاء هذا الكائن الموجود في أحشائها، وقد كرم الله سبحانه وتعالى المرأة في تلك اللحظة وهي لحظة الولادة بقبول دعائها، واعتباره بأنه دعاء المضطر، وهو مستجاب.

الأطفال هم النعمة التي ينعم الله بها على عباده، ولازمها بالمال وجعلهما هما أساس الحياة الزوجية والدنيوية، قال الله سبحانه وتعالى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح 10: 12]