قصص قصيرة معبرة، القصة القصيرة هي عبارة عن سرد حكائي نثري ولكنه أقصر من الرواية، والكثير من القصص القصيرة تكون ذات حساً كبيراً من السخرية أو دفقات مشاعرية قوة، وذلك حتى تمتلك التأثير وتعوض عن حبكة الأحداث في الرواية، ويقول البعض أن تاريخ القصة القصيرة يعود إلى الازمان القديمة جداًمثل قصص العهد القديم عن الملك داود، وسيدنا يوسف وراعوث، ولكن البعض الأخر يعتبر القصة القصيرة هي عبارة عن نتائج تحرر الفرد من ربقة التقاليد والمجتمع وبروز الخصائص الفردية على عكس النماط النموذجية الخلاقية المتباينة في السرد القصصي القديم، وفي مقالنا هذا سوف نقوم بعرض بعضاً من القصص القصيرة المعبرة.

قصص قصيرة معبرة

الحمامتان والسلحفاة

يُحكى أن حمامتان جميلتان قررتا السفر والابتعاد عن الغدير الذي عاشتا إلى جانبه طويلاً بسبب شح الماء فيه، فحزنت صديقتهما السلحفاة وطلبت منهما أن تأخذاها معهما، فأجابتها الحمامتان بأنها لا تستطيع الطيران، بكت السلحفاة كثيراً وتوسلتهما بأن تجدا طريقة لنقلها معهما، فكرت الحمامتان كثيراً وقررتا حملها معهما، فأحضرتا عوداً قوياً أمسكت كل واحدة منهما به من طرف وطلبتا من السلحفاة أن تعض على هذا العود حتى تطيرا بها، وحذرتاها من أن تفتح فمها مهما كلّف الأمر لأن ذلك سيؤدي إلى سقوطها، وافقت السلحفاة على ذلك ووعدتهما بأن تنفذ ما طلبتاه منها، وطارت الحمامتان فوق الغابة، إلى أن رأى بعض الناس الحمامتين والسلحفاة فقالوا: يا للعجب حمامتان تحملان سلحفاة وتطيران بها!! لم تستطع السلحفاة تمالك نفسها فقالت: فقأ الله أعينكم ما دخلكم انتم! فسقطت بعد أن أفلتت العود من فمها وتكسرت أضلعها وقالت باكية: هذه هي نتيجة كثرة الكلام وعدم الوفاء بالوعد.

البسمة صدقة

هو رجل بسيط يعمل في أحد المصانع التي تختص في تجميد الأسماك ولكنه يتمتع بالبشاشة والحبور مما يزيد من محبة الناس له دون حتى أن يكون قريبًا منهم، وقد توجه كعادته كل يوم إلى عمله ولم يكن في حسبانه ما سيمر به إذ قضى يوم عمله كالمعتاد إلى أن حل موعد الانصراف إلا أنه قبل أن ينصرف توجه إلى ثلاجة التبريد لإنهاء بعض العمل ولكن للقدر كلمة أخرى، إذ نتيجة خطأ ما اغلق باب ثلاجة التجميد على الرجل وظل يصرخ وينادي ولكنه لم يجد استجابة فقد غادر كافة العاملين والموظفين بالمصنع، فظل الرجل حبيس ثلاجة التبريد لعدد من الساعات خارت فيها قواه وشارف على الموت إلا أنه فجأة تم فتح ابواب ثلاجة التبريد وتم إنقاذه بعد أن كان على وشك الموت وكان هذا المنقذ هو حارس المصنع.

سألوا هذا الحارس ما الذي جعلك تدخل إلى المصنع؟، فقال دخلت بحثًا عن هذا الرجل، فاستغربوا وسألوه لما وكيف عرفت أنه مازال بالداخل؟، فقال الحارس أنا في هذا المصنع منذ ما يزيد عن الخمسة وثلاثين عامًا أعمل به ولا يلاحظني أحد أو يخاطبني أحد إلا هذا الرجل فهو كلما حضر في الصباح استقبلني بابتسامته ووجهه البشوش وسؤاله عن حالي وكذلك عند خروجه يودعني بتلك البسمة على وعد باللقاء، وفي هذا اليوم انتظرته بين الوجوه الخارجة من المصنع إلا انني لم أجده فاعتقدت أنه تخلف لأن لديه عمل بالداخل وظللت انتظر خروجه إلى أن الأمر طال كثيرًا فقررت الدخول إلى المصنع والبحث عنه.

ثمار الأمانة

يُحكى أن أميراً شاباً كان يريد الزواج من فتاة على قدر من الأخلاق، فأمر بإصدار مرسوم ملكي يطلب فيه من كل شابة ترغب في أن تكون عروساً له الحضور إلى القصر الملكي البديع يوم غد في تمام الساعة الثامنة صباحاً، جاء اليوم الموعود واحتشدت الفتيات في ساحة القصر كل في أبهى طلة لها، ووقف الأمير وحيّاهن ونادى بهن، وأخبرهن بأنه سيعقد مسابقة ستتوج من تفوز فيها ملكة على عرش قلبه، وبأنه سيعطي كل فتاة منهنّ حوض زراعة فيه بذرة، وطلب من كل واحدة منهنّ أن تعتني بهذه البذرة بطريقتها على أن تعود إلى هنا بعد شهر من اليوم، أخذت الفتيات أصص الزرع وغادرن متفاجآت بهذه المسابقة الغريبة، وكانت من هذه الفتيات فتاة جميلة تُدعى ماريا، واظبت ماريا على سقاية بذرتها وعنايتها بجدٍ لكنها لم تلاحظ نموها طوال الشهر أبداً، فقررت أنها لن تذهب إلى القصر يوم غد لأن بذرتها لم تنمو، إلّا أنّ العمة ديانا أقنعتها بضرورة الذهاب، خاصة وأنها بذلت كل ما يمكنها من مجهود للعناية بهذه البذرة

الإعلان والأعمى

جلس رجل أعمى على رصيفٍ في أحد الشوارع، ووضع قبّعته أمامه، وبجانبه لوحة مكتوب عليها: “أنا رجلٌ أعمى، أرجوكم ساعدوني”، فمرّ رجل إعلانات بالشارع الذي يجلس فيه الأعمى، فوجد أنّ قبّعته لا تحتوي سوى على القليل من المال، فوضع بعض النقود في القبّعة، ثمّ -ودون أن يستأذن الأعمى- أخذ اللوحة التي بجانبه وكتب عليها عبارةً أخرى، ثمّ أعادها إلى مكانها وغادر، بدأ الأعمى يلاحظ أنّ أنّ قبّعته امتلأت بالنقود، فعرف أنّ السبب هو ما فعله ذلك الرجل بلوحته، فسأل أحد المارة عمّا كُتب على اللوحة، فكانت الآتي: “إنّنا في فصل الربيع، ولكنّني لا أستطيع رؤية جماله!”

قدر ما تمتلك

كان هذا الرجل يتمتع بالثراء ولكن ابنه الوحيد كان مدلل لا يقدر قيمة ما يمتلك وهنا قرر ابيه أن يريه حياة الفقراء حتى يقدر ما يمتلكه وما يعيش فيه، وبالفعل أخذ ابنه وعاش في مزرعة لأناس فقراء وبعد انتهاء المدة سأله الأب ابنه ما رأيك؟، في البداية شكر الابن اباه، فسأله الاب لما؟، فقال يا ابي لقد عرفت كم نحن فقراء بعد معيشتي بينهم فقد رأيت هم يمتلكون جدول بينما نمتلك بركة في الحديقة، هم يملكون ارض على مد البصر بينما نحن نمتلك حديقة حدودها السور، هم يأكلون ما يزرعون ونحن نأكل ما نشتري، هم يعملون ويتعاونون للحصول على مستوى مناسب بينما نحن نمتلك الخدم، هم يمتلكون أصدقاء وجيران يحتمون بهم بينما نحن نمتلك أسوار وجدران عالية تحمينا، فحقًا شكرًا أن عرفتني كم نحن فقراء وهذا ما ادهش الاب.

نعل الملك

يُقال إنّ ملكاً كان يحكم دولةً واسعةً وكبيرةً جدّاً، وأراد هذا الملك يوماً ما أن يخرج في رحلة طويلة، ولكنّ قدميه تورمتا وآلمتاه خلال الرحلة، فقد مشى كثيراً في الطّرق الوعرة، ولذلك فقد أصدر قراراً ينصّ على تغطية جميع شوارع دولته بالجلد، ولكنّ أحد مستشاريه كان ذكياً، فأشار عليه برأيٍ سديد، وهو وضع قطعةٍ صغيرةٍ من الجلد تحت قدمي الملك فقط، فكانت هذه بداية نعل الأحذية.

حكاية النسر

كان هناك أنثى نسرٍ تعيش على قمم إحدى الجبال، وتضع عشّها على واحدةٍ من الأشجار المنتشرة على ذاك الجبل، وفي يومٍ من الأيام باضت أنثى النسر أربع بيضات، إلّا أنّ زلزالاً عنيفاً هزّ الجبل، فسقطت إحدى البيضات من العشّ، ثمّ تدحرجت إلى الأسفل حتى استقرّت في قنّ للدجاج، فأخذتها إحدى الدجاجات واحتضنتها حتى فقست، وخرج منها نسرٌ صغير. ربّت الدجاجات فرخ النسر مع فراخهنّ، فبدأ يكبر مع فراخ الدجاج ويتعلّم معها، وطوال هذا الوقت ظلّ يظنّ أنّه دجاجة، وفي أحد الأيّام كان النسر الصغير يلعب مع فراخ الدجاج في الساحة، فرأى مجموعةً من النّسور تحلق عالياً، فتمنّى لو أنه يستطيع الطيران مثلها، لكنّ الدجاجات بدأن بالسخرية والاستهزاء منه، وقالت له إحدى الدجاجات: “أنت دجاجة، ولن تستطيع التّحليق كالنّسور”، حزن النسر الصغير كثيراً، ولكنّه استسلم ونسي حلمه بالتّحليق في السماء، ولم يلبث أن مات بعد أن عاش حياةً طويلةً كحياة الدّجاج.

مصيدة الطموح

في يومٍ من الأيام ذهب صيادان لاصطياد الأسماك، اصطاد أحدهما سمكةً كبيرة الحجم، فوضعها في سلته وقرر العودة إلى بيته، فسأله الصياد الآخر: “إلى أين تذهب؟!” فأجاب: “سأذهب للبيت، فقد اصطدت سمكةً كبيرةً جدّاً”، فردّ الرّجل: ” إنّ من الأفضل اصطياد سمكٍ أكثر”، فسأله صديقه: “ولم عليّ فعل ذلك؟” فردّ الرّجل: لأنّك عندئذٍ تستطيع بيع الأسماك في السوق”، فسأله صديقه: “ولماذا أبيع الأسماك؟” قال: “لكي تحصل على نقودٍ أكثر”، فسأله صديقه: “ولماذا أفعل ذلك؟” فردّ الرّجل: “لأنّك عندها تستطيع ادّخاره وزيادة رصيدك في البنك”، فسأله: “ولم أفعل ذلك؟” فردّ الرّجل: “كي تصير غنياً”، فسأله الصّديق: “وماذا أفعل عندما أصبح غنيّاً؟” فردّ الرّجل: “تستطيع عندها في أحد الأيّام أن تستمتع بوقتك مع زوجتك وأبنائك”، فقال له الصّديق العاقل: “وهذا ما أفعله الآن بالضبط، ولا أريد تأجيله حتى يضيع مني عمري!”

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا نرجو أن نكون قد أفدناكم.

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)