ان من واجب الامة الاسلامة العناية بالقران الكريم والسنة النبوية، وتدبرهما والعمل بهما، وبما صحت به سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يتقوا الله وان يعملوا بالقرأن الكريم والسنة النبوية، والنبي عندما حج في هذا اليوم توجه الى عرفات من منى بعد طلوع الشمس، وخطب بهم واخبرهم ان الله حرم عليهم دمائهم واموالهم واعراضهم، واصاهم بالنساء خيرا، واوصاهم بالقران الكريم والتمسك به والعمل به، وقال صلى الله عليه وسلم “انكم تسألون عني يوم القيامة، فما أنتم قائلون؟” قالوا : نشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت عليه الصلاة والسلام، ونحن نشهد بذلك.

من هدى النبي في العمرة

اعتمر النبي عليه الصلاة والسلام اربع مرات، فالاولى عمرة الحديبية، فصده المشركون في البيت، فنحر وخحلق حيث صد وحل، والثانية عمرة القصاء، حيث قضاها في العام المقبل، والثالثة كانت عمرته التي قرنها مع حجته “اي تم مقارنتها بالحجة” والرابعة عمرته من الجعرانة.

ولم يكن في عمره واحدة خارج مكة المكرمة، ولم يحفظ عنه انه اعتمر في السنة الي مرة واحدة، ولم يعتمر في سنة مرتين، وكانت عمره كلها في اشهر الحج، وقال “عمره في رمضان تعدل حجة”.

من هدي النبي في الحج

لما فرض الحج بادر إليه من غير تأخير، ولم يحج إلا حجة واحدة، وحج قارنا، وأهل بالنسك بعد صلاة الظهر ثم لبى فقال: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِنَ الحمد والنِعمة لك والملك لا شريك لك” ورفع صوته بهذه التلبية حتَى سمعها أصحابه وأمرهم بأمر الله أن يرفعوا أصواتهم بها، ولزم تلبيته والناس يزيدون فيها وينقصون ولا ينكر عليهم، وخير اصحابه عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة، ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي، وكان حجه على رحل، لا في محمل ولا هودج، وزمالته تحته أي: طعامه ومتاعه.

من هدي النبي في الصلاة

كان عليه الصلاة والسلام يبدأ الاستفتاح بالصلاة بقوله “الله اكبر” ولم يقل شيئا قبلها ولا بنية ايضا، كما وكان يرفع يديه معها ممدودتي الاصابع مستقبلا بهما القبلة الى فرع اذنيه، والى منكبيه، ثم يضع اليمنى على ظهر اليسرى، وكان ايضا يستفتح تارة ب”اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس”.

وكان من هديه ايضا قراءة السورة كاملة، وربما قرأَها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السورة وأوساطها، فلم يحفط عنه، وأما قراءة السورتين في ركعة فكان يفعله في النافلة، وأما قراءة سورة واحدة في الركعتين معا فقلما كان يفعله، وكان لا يعين سورة في الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها، إلا في الجمعة والعيدين.وقنت في الفجر بعد الركوع شهرًا ثم ترك، وكان قنوته لعارض، فلما زال تركه، فكان هديه القنوت في النوازل خاصة، ولم يكن يخصه بالفجر.

من هدي النبي في الصغار

كان الرسول صولات ربي عليه، اكمل الناس خلقا، وقد كان يعشر حميع الخلق بقدر عقولهم ومستواهم الفكري والعمري، وقوة ايمانهم، ومن ذلك معاشرته للصغار والاطفال، وتربيته لهم، فقد عليه الصلاة والسلام كما ثال الحكم بن معاوية “رضي الله عنها” حينما اخطا في الصلاة، كان رجلا كبيراً “بابي هو وامي، ما رايت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه فوالله ما كهرني، ولا ضربني ولا شتمني”، فكان هديه مع الصغير والكبير، وكان له حسن التوجيه بالشكل الطيب والحسن، ولين المعاملة فهذا ربيبه همر بن أي سلمة “رضي الله عنه” قال “كنت غلاما في حجر رسول الله عليه الصلاة والسلام وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام “يا غلام، سم للله، وكل بيمينك، وكل مما يليك” فما زالت تلك طعمتي بعد.

كما وكان عليه الصلاة والسلام يمازح الصغار، ويدخل السرور في قلوبهم ويكنيهم وهم صغار فعن ابي التياح عن أنس رضي الله عنه يقول “كان النبي عليه الصلاة والسلام احسن الناس خلقاص، وكان لي اخ يقال له أبو عمير، قال ابو التياح احسبه فطيما” وكان اذا جاء قال “يا ابا عمير ما فعل النغير” نغر كان يلعب به.

من هدي النبي في الزكاة

يذكر ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام وفرضه في رمضان زكاة الفطر، كما ثبت عن صحيح البخاري من حديث ابن عمر قال
فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

وفي حديث لصحيح بخاري ايضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول “كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب”

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجها قبل صلاة العيد : كما ثبت في “بخاري” عن ابن عمر رضي الله عنهما “أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة”.

وقد بين ابن عباس رضي الله عنهما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر، ويقول: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة”.

فكان عليه أفضل الصلاة والسلام يهتم بكل العبادات التي امر الله بها وقد نصح الامة بها، والزكاة من العبادات التي كان يواظبها في غير رمضان.

من هدي النبي في الطهارة

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلّى الصلواتِ بِوضوء واحد،  وكان يتوضأُ بالمد[5] تارة، وبثلثيه تارة، وبأزيد منه تارة، وكان من أيسر الناس صبا لماء الوضوء ويحذر أمته من الإسراف فيه، وكان يتوضأُ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وفي بعض الأعضاء مرتين وبعضهما ثلاثا، ولم يتجاوز الثلاث قطّ، وكان يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة، وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق،  وكان يستنشق باليمين ويستنثر باليسرى،  ولم يتوضأ إلا تمضمض واستنشق، وكان يمسح رأسه كله، وتارة يقبل بيديه ويدبر، وكان إذا مسح على ناصيته كمل على العمامة، وكان يمسح أذنيه – ظاهرهما وباطنهما مع رأسه، وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفّين ولا جوربين، وكان وضوؤه مرتـبا متواليا ولم يخل به مرة واحدة، فكان صلى الله عليه وسلم يهتم بالطهارة وبجميع اشكال الوضوء، وكان يعلم بها الأمة لما فيه من فائدة للأنسان، ومدى قبول الصلاة من خلالها.

من هدي النبي في النوم

كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينام على الفراش تارة وعلى النطع تارة وعلى الحصير تارة وعلى الأرض تارة وعلى السرير تارة بين رماله وتارة على كساء أسود، يقول عباد بن تميم عن عمه، رأيت رسول الله مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى، وكان فراشه أدماً حشوه ليف، وكان له مِسحٌ ينام عليه يثنى بثَنيتين، والمقصود أنه نام على الفراش وتغطى باللحاف ، وقال لنسائه ” ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة “. وكانت وسادته أَدماً حشوها ليف، وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: “اللهم باسمك أحيا وأموت”.

وكان صلى الله عليه وسلم يجمع كفيه ثم ينفث فيهما، ويقرأ فيهما “قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس”، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات في كل يوم قبل النوم.

كما وكان النبي عليه الصلاة والسلام ينام على شقة الأيمن ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول : “اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وكان يقول إذا أوى إلى فراشه، ” الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي”، وذكر أيضا أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه : “اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر”.

اللهم صلي على خاتم الانبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليه، محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم

فان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم كان نعمة أنعم الله بها على العبد، ليسلك طريقه الصحيح في تقوى الله سبحانه وتعالى، وان الدين الأسلام ككل ايضا نعمة عظيمة على الأنسان المسلم ان يحققها لينعم بها في الدنيا وفي الآخرة ..